Tuesday, June 10, 2008

العراق : جائزة العرب الكبرى

لو كانت هناك جائزة استراتيجية كبرى للعرب في هذا الوضع الإقليمي المضطرب، فهي العراق، لا لبنان ولا حتى فلسطين. زيارة وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد إلى بغداد الأسبوع الماضي، وقيامه بتعيين سفير لدولة الإمارات في العراق هما خطوتان في الطريق الصحيح لتفعيل الدور العربي في العراق. لكن الخطوة الإماراتية يجب ألا تبقى خطوة منفردة، بل يجب أن تكون جزءا من استراتيجية متكاملة للدول العربية، للإمساك بناصية المبادرة في عراق بدأ يفلت من أيديها. العراق يتطلب استراتيجية عربية تأخذ في الاعتبار بشكل أساسي أن الدور غير العربي في العراق قد أصبح هو المهيمن، وهنا أعني الولايات المتحدة وإيران وتركيا، على هذا النحو وعلى هذا الترتيب.

إيران غير النووية اليوم تنطلق من العراق كمنصة نفوذ وهيمنة إلى لبنان، وغزة واليمن والبحربن والكويت وكثير من دول الخليج الأخرى. فإذا كان لإيران هذا النفوذ في المنطقة من دون سلاح نووي، فكيف سيكون حجمه إذن عندما تمتلك إيران سلاحا نوويا وتدخل النادي النووي العالمي؟

تاريخيا وقبل ثورة الخميني وما تلاها من حرب إيرانية عراقية مديدة، لم تكن أميركا ولا إسرائيل على خلاف مع إيران ودورها المهيمن في منطقة الخليج. شاه إيران كشرطي للخليج كان دورا مقبولا أميركيا. وذلك القبول في الفكر السياسي الأميركي لم يكن رضى عن آيديولوجية نظام الشاه بقدر ما كان فهما لدور إيران كدولة محورية في الشرق الأوسط، وعامل أساسي في استقراره. بالطبع، بعد الثورة الإسلامية في إيران والعداء الصريح لـ(الشيطان) الأميركي الأكبر، أصبحت إيران في العين الأميركية عامل اضطراب لا استقرار في المنطقة.

فما هو الجديد اليوم في الاستراتيجية الأميركية المستقبلية تجاه الشرق الأوسط؟

كانت الولايات المتحدة ترى في مصر والسعودية ذلك التوازن السني لإيران الشيعية في ميزان القوى الإقليمي، لكن يبدو أن أميركا ومعها أوروبا اليوم، تعود إلى الوراء قليلا في قراءة تاريخ توازن هذه القوى، تحديدا إلى عهد الدولة العثمانية. حيث يرى الغرب اليوم، أن تركيا هي مركز الثقل السني. حيث يرى كثير من المفكرين الغربيين أن تنصيب تركيا اليوم وريثة للسنة في المنطقة يخدم هدفين: الهدف الأول هو إبعاد تركيا عن أوروبا بدغدغة مشاعرها فيما يخص دورها الريادي في العالم الإسلامي، وأن وجودها كجسر بين الغرب والمسلمين أهم بكثير من انضمامها للاتحاد الأوروبي. أما الهدف الثاني، فهو قدرة تركيا من حيث القوة العسكرية على التصدي للتمدد الإيراني عندما يزيد عن حده. الغرب يقرأ التاريخ جيدا، ويدرك أن الدولة العثمانية فقط هي التي استطاعت الحد من تمدد الدولة الصفوية في المنطقة. حيث قام سليمان القانوني، أشهر السلاطين العثمانيين والذي حكم للفترة (من 1520م إلى 1568م) بثلاث حملات كبرى ضد الدولة الصفوية ابتدأت من سنة 1534م وهي الحملة الأولى التي نجحت في ضم العراق إلى سيطرة الدولة العثمانية. وفي الحملة الثانية 1548م أضاف إلى سيطرة الدولة تبريز وقلعتي وان وأريوان. أما في الحملة الثالثة 1555م، فقد أجبر الشاه الإيراني طهماسب على الصلح والاعتراف بأحقية الدولة العثمانية في كل من أريوان وتبريز وشرق الأناضول. والأتراك هم من فصم العروة بين الصفويين والبرتغاليين في تقسيم العالم العربي في العقد الرابع من القرن السادس عشر. حيث واجه العثمانيون نفوذ البرتغاليين في المحيط الهندي والخليج العربي، فاستولى أويس باشا، والي اليمن، على قلعة تعز سنة 1546م، ودخلت عُمان وقطر والبحرين تحت نفوذ الدولة العثمانية، مما أدى إلى الحد من نفوذ البرتغاليين في مياه الشرق الأوسط. وفي أفريقيا، دخلت ليبيا والقسم الأعظم من تونس وإريتريا وجيبوتي والصومال، ضمن نفوذ الدولة العثمانية أيضا. دخول الأتراك اليوم على خط شمال العراق وعلى خط السلام العربي ـ الإسرائيلي، يبدو وكأنه مؤشر لإحياء هذا الدور الريادي القديم في المنطقة، وخصوصا أن الحزب ذا الميول الإسلامية الحاكم في تركيا اليوم ليس بعيدا عن المشاعر الرومانسية المتعلقة بالحنين إلى ماضي دولة الخلافة.

بغض النظر عن التصورات الغربية لأدوار دول المنطقة وتصنيفها لمن هي الدولة الأهم وذات الثقل، لا بد للدول العربية نفسها، أو على الأقل أقسام التخطيط السياسي في وزارات الخارجية العربية، أن تطرح تصورات جدية وعملية للدور العربي في العراق ولبنان والسودان وفلسطين وغيرها. وبما أننا نتحدث اليوم عن العراق، فإنه من الممكن طرح تصور لاستراتيجية الدول العربية تجاه العراق انطلاقا من محورين أساسيين، الأول سياسي والثاني ديني. المحور السياسي يجب أن يرتكز على فرضية فك الارتباط بين إيران والشيعة العرب، بمن فيهم شيعة لبنان. أما المحور الديني فهو يتطلب عملا عربيا جادا لنقل المرجعية على المستوى الديني من قم إلى النجف، ونقل ثقل الحوزات من إيران إلى العراق أو إلى جبل عامل في لبنان. من هذين المنطلقين، يمكننا تصور أدوار مختلفة للدول العربية فرادى أو مجتمعة. قد نختلف أو نتفق على حجم الدور وتوجهه، ولكن يجب ألا نختلف أبدا على ضرورة وجود دور عربي في العراق للحد من الهيمنة غير العربية على هذا البلد، ولمساندته في مفاوضاته الأمنية المعقدة الجارية مع الولايات المتحدة.

مهم جدا في أي تصور استراتيجي لعمل عربي في العراق، هو الدور السوري والنظر إليه على أنه ضلع أساسي في مثلث يجمع مصر والسعودية. وهذا يتطلب من العرب المعتدلين أن يتجاوزوا الأزمة مع سورية، ويعملوا بشكل أساسي لنقل سورية من المربع الإيراني إلى المربع العربي. فالنفوذ الإيراني الإقليمي يتمدد إلى لبنان وإلى فلسطين عبر سورية. إعادة سورية إلى المربع العربي أمر أساسي للاستقرار في العراق والمنطقة، كما هو أساسي في أي استراتيجية تطمح للحد من نفوذ إيران. وهنا لا بد من الحديث عن ما هو المقابل الذي يمكنه إرضاء دمشق؟ أو بصيغة أخرى، ما الذي يمكن أن يقدمه العرب المعتدلون لسورية كمكافأة لها على تلك النقلة؟

سقف المطالب السورية لكي تفك ارتباطها بإيران يتمثل في عودة الجولان، وهو أمر مفتوح للنقاش اليوم من خلال المفاوضات الإسرائيلية ـ السورية برعاية تركية. وبإمكان العواصم العربية الكبرى أن تلعب دورا في فتح قنوات لحوار سوري ـ أميركي في هذا الاتجاه، خصوصا أن الرئيس السوري بشار الأسد، ورغم الوساطة التركية، قد صرح بأنه لا يضمن سلاما مع إسرائيل إلا إذا كانت الولايات المتحدة راعية له. كما أن الدور السوري الأخير في التوصل إلى حل للأزمة اللبنانية في اتفاق الدوحة، هو مؤشر على مرونة بدأ السوريون يبدونها لا بد أن تؤخذ في الاعتبار. وفي المقابل، على دمشق أن تكون أكثر مرونة أيضا مع العواصم العربية الكبرى، فهي في النهاية قادرة على تقديم الدعم المالي والسياسي الذي يجعل سورية في وضع تفاوضي أفضل مع إسرائيل. إذا ما حصلت الولايات المتحدة من دول جوار العراق، على تطمينات أساسية فيما يخص مصلحة الإدارة الأميركية الحالية الملحة في الملف العراقي، فلن يكون لديها تردد في الضغط على إسرائيل في ملف السلام. إذن المعادلة الأميركية، كما ذكرت في مقال سابق، هي ليست «الأرض مقابل السلام»، بل هي «السلام مقابل استقرار العراق».

الدور العربي الإيجابي في العراق، بكل تأكيد، يخدم القضايا العربية الكبرى ويحفز واشنطن للضغط على إسرائيل لتعميق الحوار ليس فقط حول الجولان السوري، وإنما حول فلسطين وقضايا أخرى عالقة. لو كنت ممن يصنعون القرار السياسي ويرتبون الأولويات في السياسة العربية، لوضعت العراق والسودان أولا قبل فلسطين ولبنان

Monday, June 9, 2008

One Package

من يقرأ اتفاق الدوحة بين المتخاصمين اللبنانيين من منظور لبنان مخطئ، زاوية النظر الصحيحة هي العراق وليس لبنان. بداية، اتفاق الدوحة بين المتخاصمين اللبنانيين هو خبطة دبلوماسية بكل المقاييس. لكن القصة ليست في الدوحة، كما أنها ليست في لبنان. القصة هي قصة معركتين، وقصة معسكرين، وقصة دولتين، وقصة مسرحين للعمليات. فبينما كانت دول الاعتدال في المنطقة تظن بأن لبنان هو المسرح الأساسي للفعل الدبلوماسي، كانت الولايات المتحدة وإيران وتركيا، عينها على ملعب آخر وهو العراق، باعتباره المسرح الحقيقي للعمل الدبلوماسي، إنه مربط الفرس وهو الملعب الاستراتيجي الكبير المليء بالجوائز الاستراتيجية، لذا كانت كل خطوات هذه الدول الثلاث ومساعيها حول هذا الملعب لا لبنان كما تصور العرب. فبينما كانت الدبلوماسية العربية، ممثلة بالجامعة العربية وأمينها العام عمرو موسى، مشغولة بما يحدث في الملعب اللبناني، كانت اللعبة الأميركية ـ الإيرانية ـ التركية الدبلوماسية، قد أوشكت على نهايتها في الملعب العراقي.

ففي حين كان العرب ينتظرون من الرئيس الأميركي جورج بوش إعلان قيام الدولة الفلسطينية، في خطابه في شرم الشيخ لدى زيارته مصر أخيرا، كانت الولايات المتحدة وإيران وتركيا (جماعة الملعب الآخر) تعمل على إنهاء حلم قيام دولة كردية. الدولة الكردية هي التهديد المشترك لكل من إيران وتركيا وسورية. هذه الدول يجمعها هاجس التهديد الكردي، وبلا شك حلم قيام الدولة الفلسطينية ليس قضية الأتراك والإيرانيين، وإنما قضيتهم عدم قيام الدولة الكردية. فحزب العمال الكردستاني، كما يعلم الجميع، هو شوكة قوية في خاصرة الدولة التركية الحديثة. حزب معروف براديكاليته ونشاطه في شمال العراق وجنوب تركيا، مما أجبر القوات التركية على دخول الأراضي العراقية أكثر من مرة لمطاردة المتمردين الأكراد من الحزب ذاته. ويصل عدد الأكراد في تركيا إلى أكثر من عشرين مليون نسمة، أي أكثر من أربعين في المائة من عدد السكان. أما أكراد إيران فيصل عددهم الى ستة ملايين كردي، يتمركزون في أربع محافظات في شمال غربي إيران. وقد مثلوا تهديدا حقيقيا للدولة الإيرانية في عهد الشاه وما قبله، وحتى بعد قيام الجمهورية الإسلامية، رغم تأييد الأكراد الأولي لها. التهديد الكردي المشترك لكل من إيران وتركيا هو ما دفع بالإيرانيين والأتراك إلى توقيع اتفاق خلال زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى طهران.. اتفاق يقضي بالتعاون بين البلدين لمواجهة المقاتلين الأكراد والحيلولة دون قيام «كيان» كردي مستقل شمال العراق قد يؤدي إلى تعزيز الحركة الانفصالية للأكراد، وتشكيل دولة كردية في المنطقة. وفي سورية، قد تكون المشكلة الكردية أقل حضورا منها في تركيا وإيران، ولكنها قائمة ولعل أحداث الشغب في القامشلي شمال شرقي سورية في الأعوام الماضية دليل على وجودها، حيث يصل عدد الأكراد في سورية إلى ما يقارب المليوني نسمة، ينتشرون في معظم المدن والمناطق السورية ويتركزون بكثافة لافتة في معظم مدن محافظة الحسكة وقراها. وتاريخيا، كان أكراد سورية يتأثرون بالأنشطة الكردية في دول الجوار، سواء عندما تطوع أكراد سورية في صفوف البيشمركة في شمال العراق، أو عندما أذكى الوجود شبه العلني لحزب العمال الكردستاني في الساحة السورية الروح القومية الكردية، مجندا غالبية الشباب والفتية الأكراد للقتال في جبال كردستان.

النقطة الأساسية هنا هو أن الملعب الاستراتيجي الأكبر الذي استثمرت فيه الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية، كان في العراق لا في لبنان. فأميركا تريد وقف الهجوم على قواتها في العراق، ومنحها نصرا مقبولا.. هذا هو مطلب الولايات المتحدة الأساسي في المنطقة. إيران تريد نفوذا استراتيجيا في جنوب العراق، وبقاء حكومة عراقية قريبة من طهران في بغداد، وكذلك القضاء على حلم الدولة الكردية في الشمال، وهي ستفاوض للحصول على ما سبق مقابل توقفها عن التخصيب النووي، وتوقفها عن مواجهة الولايات المتحدة في العراق، وكذلك إنهاء دعمها للأحزاب الدينية العسكرية المتمثلة في «حزب الله» و«حماس» و«الإخوان»، وغيرها. تركيا تريد الشيء نفسه، ولكن مقابل نفوذ إيران في الجنوب العراقي فهي تريد نفوذا في شمال العراق. سورية إضافة لرغبتها في التخلص من حلم الدولة الكردية، فهي تريد الجولان مقابل لبنان.

كل هذه الدول تتشابك مصالحها مع الولايات المتحدة في الملعب العراقي. فالدول الثلاث (إيران، تركيا، سورية) هي الدول اللاعبة الأساسية في المشهد العراقي، وإيران وسورية لاعبان أساسيان أيضا في المشهد اللبناني. وبما أن هم الإدارة الأميركية اليوم هو نصر متواضع يحفظ ماء وجهها في العراق، فقد أدركت أن هذه هي الدول التي يجب أن تتوجه إليها وتتفاوض معها، رغم كل الخلاف والنفور المتبادل، وبذا يكون اتفاق الدوحة لحل الخلاف اللبناني هو جزء من الصفقة لإرضاء اللاعبين الإيراني والسوري، لأجل مصالح أميركية في العراق لا في لبنان، ويجب ألا يغفل عن أذهاننا أن أميركا مدركة جيدا بأن «حزب الله» هو من يملك القوة العسكرية في لبنان، وقد أثبت ذلك في حدثين قريبين، حرب يوليو (تموز) 2006 مع إسرائيل، والسيطرة العسكرية لرجال «حزب الله» على بيروت في الأزمة اللبنانية الأخيرة.

ولقطر، بالطبع، اشتباك جانبي مهم جدا مع إيران في حقل الشمال، الذي يحتوي على ربع احتياطي الغاز العالمي، وهو حقل قد يسبب مشكلة خطيرة في حال العلاقات الدولية المتوترة، أشبه بمشكلة صدام مع الكويت حول حقل الرميلة النفطي، الذي أدى إلى الغزو العراقي للكويت عام 1990. وكذلك لقطر علاقات دبلوماسية مهمة مع الأميركيين، فعلى أراضيها القاعدتان الأميركيتان العسكريتان الأساسيتان في المنطقة.. ومن هنا أتى الدور القطري، الذي جعل من قطر الواسطة الدبلوماسية للولايات المتحدة مع دول المنطقة.

المصالح المتشابكة بين الولايات المتحدة وإيران وتركيا وسورية وقطر هي التي أدت إلى زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى سورية وطهران وجنوب لبنان. وهي التي أدت أيضا إلى دعوة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة، التي انعقدت في العاصمة القطرية الدوحة. والمصالح المتشابكة هي التي أتت بالأتراك وأتت أيضا بالإسرائيليين، على مستوى وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، إلى حضور فعاليات منتدى الدوحة للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة في الدوحة، بعد زيارات قطرية تركية الى سورية، وزيارات سورية، على مستوى رأس الدولة، إلى كل من تركيا وقطر.

هذه المصالح المتشابكة هي التي طبخت صفقة سلام مشتركة، «شيلة واحدة»

One Package،

وأدت إلى تزامن اتفاق الدوحة حول لبنان، مع إعلان المفاوضات السورية الإسرائيلية، مع مفاوضات حركة «حماس» السرية مع إسرائيل. ولعل اطمئنان الإدارة الاميركية إلى قرب نجاح هذه الصفقة الدبلوماسية، التي حلت أكثر من ملف شائك، هو الذي جعل الرئيس الأميركي جورج بوش في خطابه في شرم الشيخ، متشددا مع مصر. فعندما رأت أميركا أن معسكر الاعتدال في العالم العربي ليس متساهلا ومنفتحا معها كما كانت تتمنى، قررت أن تتعامل مع المتشددين معها الأصليين المتمثلين في إيران وسورية والحركات الراديكالية.. على مبدأ، إذا كانت لديك فرصة للتعامل مع المتشدد الأصلي، فلماذا تتعامل مع التقليد؟

ما حدث ببساطة هو بينما كانت الجامعة العربية تلعب مع اللاعبين في الملعب اللبناني، كانت الولايات المتحدة والدول التي تتشابك مصالحها معها يديرون اللعبة في الملعب العراقي...

لعبة محترفة «شالت» القضايا كلها في «خبطة واحدة»..

One Package

Sunday, June 1, 2008

BAD HUMOR !!


A Lifetime Of Taking A Woman To Bed



At 8 years old, you take her to bed and tell her a story to get to sleep.

At 18, you tell her a story and take her to bed.

At 28, you don't need to tell her a story to take her to bed.

At 38, she tells you a story and takes you to bed.

At 48, she tells you a story to avoid going to bed.

At 58, you stay in bed to avoid her story.

At 68, if you take her to bed, that'll be a story!

At 78, What story?? What bed?? Who the hell are you???

Friday, May 23, 2008

متى ستعرف ؟!



متى ستعرف كم أهواك يا أملاً أبيع من أجله الدنيا ، وما فيها.
لو تطلب البحر في عينيك أسكبه او تطلب الشمس في كفيك أرميها.
أنا أحبك فوق الغيم أكتبها وللعصافير والأشجار أحكيها.
أنا أحبك فوق الماء أنقشها وللعناقيد والأشجار أسقيها .
أنا أحبك حاول أن تساعدني فإنَّ من بدأ المأساة ينهيها .
وإنَّ من فتح الأبواب يغلقها وإنَّ من أشعل النيران يطفيها.
يا من يدخن في صمتٍ ويتركني في البحر أرفع مرساتي وألقيها .
ألا تراني ببحر الحب غارقة والموج يصنع آمالي ويلقيها .
كفاك تلعب دور العاشق معي وتنتقي كلمات لست تعنيها.
كم اخترعت مكاتيباً سترسلها وأسعدتني وروداً سوف تهديها.
وكم ذهبت لوعدٍ لا وجود له وكم حلمت بأثوابٍ سأشتريها .
وكم تمنيت لو للرقص تطلبني وحيرتني ذراعي أين ألقيها .
ارجع إلي فإنَّ الأرض واقفة كأنما الأرض فرَّت من ثوانيها.
ارجع فبعدك لا عقد أعلقه ولا لمست عطوري في أوانيها.
لمن صباي ؟! لمن شالي الحرير؟! لمن ضفائري منذ أعوامٍ أربيها ؟!
ارجع كما أنت ، صخراً كنت أم مطراً فما حياتي أنا إنْ لم تكن فيها .

Wednesday, May 21, 2008

القوانين النفسية لتطور الشعوب

من هو غوستاف لوبون (Gustave Le Bon)؟:
يُعدّ غوستاف لوبون (1841-1931م) واحدًا من فلاسفة الاجتماع الفرنسيين. كان –في الأصل- طبيبًا تولّى عام (1870م) رئاسة الأطباء العاملين في إحدى قطع الجيش الفرنسي بباريس.
كان لوبون مولعًا بدراسة الحضارات القديمة، وبدراسة الأسس النفسية للشعوب والأمم سعيًا إلى استخلاص القوانين التي تحكمها، وكان كاتبًا غزير الإنتاج من أشهر كتبه لدينا: حضارة العرب، والأسس النفسية للحرب.
الترجمة الحرفية لعنوان كتابه الذي أنا بصدد الحديث عنه هو: القوانين النفسية لتطور الشعوب، طُبع الكتاب عام (1894م) وترجَمَه إلى العربية أحمد فتحي زغلول باشا عام (1913م)، ثم ترجمه عادل زعيتر عام (1950م)، وقد اعتمدتُ على الترجمتين معًا في كتابة هذا المقال.
واختيار الحديث في هذا الموضوع يرجع إلى سببين:
السبب الأول:
هو التوجّع والتفجّع لحال الأمة الإسلامية والشعوب الإسلامية التي لا تخفى على أحد، ومقابل ذلك حال الدول الكبرى وما تفعله بالشعوب الصغرى، والتأمل في حال الأمم التي صَعِدتْ (مثل اليابان، والأخرى الآخذة في الصعود، مثل الصين، والهند، وكوريا...).
والسبب الثاني:
هو التساؤل: هل هناك -حقًا- قوانين تحكم قيام الحضارات وانهيارها؟ وما هذه القوانين؟ وأين الشعوب المسلمة من الأخذ بها؟ وهل أمم الغرب آيلة للسقوط؟ ومتى ستسقط؟ ومن وريثها؟
إن الموضوع -في رأيي- على جانب كبير من الأهمية، وفي دائرة اطلاعي المحدود لم أجد كثيرين كتبوا عنه، بينما سُوّدت وجوه الصحف بالحديث في أمور تافهة، فيها ضياع للعمر والجهد والمال!!
وسأقتصر في هذا المقال على عرض: أهم الأفكار التي وردت في الكتاب، وهي:
أولاً: لكل أمة (أو عرقٍ) صفات نفسية ثابتة ثبات صفاته الجسمية تقريبًا، وكما أن الصفات الجسمية (أو التشريحية الجثمانية) تتغير ببطءٍ شديد، كذلك الصفات النفسية لا تتغير إلاّ على طول السنين ومر الأجيال.
ثانيًا: يتكون مزاج الأمة من صفات نفسية أساسية موروثة، ومن صفات ثانوية تنشأ من تغير البيئة، وتتجدد على الدوام؛ فيخيّل -لذلك- أن الأمة في تحوّل مستمر كبير.
ثالثًا: مزاج الأمة العقليّ والنفسي لا يتكون من خلاصة أفرادها الأحياء وحدهم، بل من أمزجة أجدادهم أيضًا، فالأموات -لا الأحياء- هم الذين يمثلون أهم دور في كيان الأمة؛ لأنهم أوجدوا أدبها، وعوامل سيرها اللاشعورية.
رابعًا: تمتاز الأمم بعضها عن بعض بفروقٍ تشريحية كما امتازت بفروق نفسية. والأولى ملازمة للثانية. والفرق ضعيف بين أفراد (المستوى الوسط) في أمةٍ وأمثالهم في أمة أخرى، لكنه عظيم جدًا بين أفراد الطبقات الراقية، ومن هذه المقارنة يتبين أن الذي يميز الأمم الراقية (أو العروق العليا) عن الأمم الدنيا هو احتواء الأولى على عدد غير قليل من ذوي العقول الكبيرة بخلاف الثانية.
خامسًا: يتساوى أفراد الأمم المتخلّفة (أو أفراد العروق الدنيا) فيما بينهم مساواةً واضحة، وكلّما ارتقت الأمة في سلّم الحضارة ازدادت الفروق بين أفردها. فأثر الحضارة الذي لا بدّ منه هو إيجاد الفروق بين الأمم وبين الأفراد، وعليه فإن الأمم تسير نحو التفاوت الزائد لا نحو المساواة.
سادسًا: حياة الأمة ومظاهر حضارتها مرآةٌ لروحها وصدى لها، ومظاهر الحضارة وحوادثها الخارجية دلائل منظورة على أمر موجود لكنه غير منظور.
سابعًا: الشأن الأول في حياة الأمم لأخلاقها، وليس لنظمها السياسية، ولا للأحوال الخارجية، ولا للمصادفات.
ثامنًا: لا يمكن نقل عناصر حضارة أمة معينة إلى أمة أخرى من غير إحداث تغيير في هذه العناصر، لأنّ عناصر حضارة الأمة هي دلائل خارجية على مزاجها النفسي، وعقليتها، وكيفية نظرها للأمور، وتصوّرها للأحداث، والذي يمكن نقله فقط هو: الأشكال الخارجية، والصور السطحية التي لا أهمية لها.
تاسعًا: اختلاف الأمم في أمزجتها النفسية والعقلية يجعل كل واحدة منها تتصور الوجود بصورة خاصةٍ بها، وينشأ عن هذا شدة اختلافها في ثلاثة أشياء.
1- في الحس (أو الشعور).
2- والعقل (أو التمييز).
3- والعمل (أو السير).
ويقوم النزاع بينها على جميع المسائل متى احتك بعضها ببعض، وهذا التنازع هو سبب جميع الحروب المدونة في التاريخ.
عاشرًا: لا يتكون من مجموع أفراد مختلفي الأصول أو العروق شعب مستقل، له روح عامة مشتركة، إلاّ إذا كثر التزاوج والتوالد والتناسل بينهم عدة قرون، وعاشوا في بيئات متماثلة نجم عنها: مشاعر متماثلة، ومصالح مشتركة، ومعتقدات واحدة.
أحد عشر: تبلغ الأمة ذروة مجدها وأوج عظمتها عندما تحوز روحًا جامعة، قوية، عامة، متينة التركيب، وتسقط متى انحلّت هذه الروح، وأهمّ العوامل في هذا الانحلال دخول عنصر أجنبي في الأمة.
اثنا عشر: تخضع الأنواع النفسية -كالأنواع التشريحية- لعوامل الزمن، كلاهما يهرم ويموت وتحتاج الأنواع كلها في تكونها إلى زمن طويل، لكنها قد تزول في وقت قصير، فالأمم تقطع قرونًا طوالاً قبل أن يثبت لها مزاج عقليّ خاص، وقد تفقده في برهة يسيرة؛ فالشقة التي تسير فيها إلى الحضارة بعيدة، ومنحدر السقوط قصير غالبًا.
ثلاثة عشر: المبادئ -بعد الأخلاق- هي أهم عوامل بناء الحضارة وتطورها، ولكنها لا تؤثر إلاّ بعد أن تتطور على مهل حتى تصير شعورًا، وتصبح جزءًا من الأخلاق نفسها، وتخرج من دائرة البحث والنظر، ولا تزول المبادئ إلاّ بعد زمن طويل، وكل حضارة ترجع إلى عدد قليل من المبادئ التي يُجمع عليها أبناؤها.
أربعة عشر: أهم المبادئ التي تؤثر في الحضارة وتوجهها هي المبادئ الدينية، وأعظم حوادث التاريخ عن المعتقدات الدينية.
هذه -في نظري- أهم الأفكار التي وردت في الكتاب، أما أهم فصوله وأكثرها إثارة وتشويقًا ففصلان؛ أحدهما بعنوان: شأن عظماء الرجال في تاريخ الأمم، والآخر بعنوان: كيف تذبل الحضارات ثم تموت؟ ولنلق نظرة سريعة على أهم ما جاء فيهما:

شأن عظماء الرجال في تاريخ الأمم:
1- إذا أخرجنا من كل جيل هذه الطائفة الصغيرة من عظماء الرجال سقط مستوى الأمة العقلي سقوطًا كبيرًا، فإلى هذه الطائفة يرجع الفضل في الرقي الذي وصلت إليه العلوم والفنون والصناعة، وبالجملة جميع فروع الحضارة.
2- يبالغ الناس في شأن عظماء الرجال، وهؤلاء العظماء إنما يشيدون - في الحقيقة- أبنية من أحجار هندسها من سبقهم على مدى الزمان، ولا يوجد في الاكتشافات (أو الاختراعات) الكبيرة ما يجوز نسبته إلى رجل واحد؛ فهي ثمرة جهود سابقة.
3- يخيّل للناس أن عظماء السياسيين غير مرتبطين برباط مع الماضي، ولكنهم –في واقع الأمر- ليسوا أقلّ ارتباطًا به من المخترعين والمكتشفين، ولقد انبهر بعض المؤرخين بعبقريات بعض العظماء فأرادوا أن يجعلوا منهم (آلهة) يغيّرون مصائر الأمم، لكن هذا غير صحيح؛ لأن السبب الحقيقي لنجاحهم موجود قبلهم بزمن طويل، ولو ظهروا قبل عصورهم لما نجحوا في تحقيق ما حققوا. إن مثلهم كمثل المكتشفين يمثّلون ثمرات مجهودات طويلة سابقة.
4- للمخترعين والمكتشفين شأن كبير في تطوّر حضارة المستقبل، ولكن لا شأن لهم مباشرًا في تاريخ الأمة السياسي؛ لأنهم لا يملكون من الصفات النفسية والخلقية ما يمكنهم من إقامة مذهب، أو فتح مملكة، وتجرّدهم من هذه الصفات آتٍ من كونهم أهل تفكير وتدقيق، والمفكر يُعرض عن الأطماع؛ لأن الذي يستحق منها عنايته وتضحيته نادر، فلا يحفل بها. إن عظماء المكتشفين يعجلون سير المدنية، أما المتعصبون، والمتحمسون، والمتصفون بالقوة النفسية، وشدة الشهوة فهم الذين يصنعون التاريخ.
5- لا حول ولا قوة لرجل في تحريك أمة إلاّ إذا جسّد آمالها وأحلامها، وإن قوّاد البشر هم الذين يمثّلون مبادئ البشر ويعملون على نشرها، وإن شئت فقل: قائد الناس مبادئهم. ولا عبرة بما إذا كانت هذه المبادئ حقًا أم باطلاً.

موت الحضارات:
1- إن الكفاءات العقلية، والخصائص النفسية التي تتكون خلال الأزمنة الطويلة تزول في وقت قصير. فالشجاعة، وقوة الاستنباط، والصبر، والإيثار، والعزيمة، وغيرها من الصفات الخلقية، كلها بطيئة التكوين، وهي سريعة الزوال إذا لم تجد محلاً تعمل فيه.
2- إذا أمعنا النظر في أسباب سقوط جميع الأمم التي يذكرها التاريخ بلا استثناء وجدنا أقوى العوامل في انحلالها هو تغير مزاجها العقلي وصفاتها النفسية بسبب انحطاط أخلاقها، ولا أعلم أن دولة واحدة سقطت لانحطاط الذكاء في قومها.
3- إذا بلغت الأمة ذروة الحضارة والقوة فأمست في مأمن من غارة الجار ومالت إلى التمتع بنعمة السلام والمعيشة الراضية، ماتت فضائلها الحربية، وتجدد لها من الحاجات بقدر ما زاد في حضارتها، وتمكن حب الذات من النفوس، ولم يعد من همها إلاّ سرعة التمتع بالخيرات التي نالتها، فتنصرف الهمم عن الاشتغال بالمصالح العامة، وتضيع في الناس الفضائل التي كانت سببًا في عظمة الأمة، وحينئذ يُغير عليها جارها من الأمم المتبربرة أو التي هي في حكمها؛ لأنه إن كان أقل منها حضارة فلديه مثلٌ أعلى قوي جدًا، ثم يهدم حضارتها، ويقيم على أطلالها حضارة أخرى. ذلك ما جرى للرومانيين والفرس فإنهم على ما كانوا عليه من إحكام النظام شتت البربر شمل الدولة الأولى، كما شتت العرب شمل الثانية، ومن المحقق أن الذي أعوز المغلوب لم يكن هو العقل والذكاء، بل إنه لا مناسبة في ذلك بين الغالب والمغلوب؛ لأن أرقى العقول وأكبر الفطن ظهرت في روما، وهي حبلى بموجبات سقوطها، أعني في عصر الإمبراطورية الأول، ففي ذلك الزمان نبغ أهل الفنون والأدباء والعلماء، وإلى ذلك العصر ترجع جميع الأعمال التي بُني عليها مجد تلك الأمة الباذخ، ولكنها كانت قد أضاعت العامل الأساسي الذي لا يقوم الذكاء مقامه مهما بلغ، ألا وهو الخلق.
كان للرومانيين الأولين حاجات قليلة ومَثَلٌ عالٍ قويٌّ هو عظمة روما، وكان هذا الخيال مستوليًا على جميع القلوب، وكل وطني كان يفديه بالمال والنفس والعيال، فلما صارت روما قطب دائرة الدنيا وأغنى مدينة في العالم جعل الأجانب ينسلون إليها من كل حدب، فمنحتهم في آخر الأمر لقب مواطنين، وما كان لهم حظ إلاّ التمتع بزخرفها، وما كان لهم عناية بعزّها وعلوّ مكانتها. أصبحت تلك المدينة الكبرى محشرًا للخلائق من جميع الأجناس، إلاّ أنها لم تكن إذ ذاك روما، وكانت تلوح عليها في الظاهر علامات الحياة، ولكنها كانت لفظت روحها منذ عهد بعيد.
وهناك أسباب شبيهة بالتي سبقت تهدد بقاء حضارتنا الراقية، ويزاد عليها أسباب جديدة آتية من التغير الذي طرأ على الأفكار بتأثير الاكتشافات العلمية العصرية، فقد بدّل العلم بأفكارنا الأولى أفكارًا أخرى، وأفقد ما كان للمبادئ الاجتماعية الدينية من التأثير في الناس.
4- إن أهمّ الشروط التي تلزم لنهوض الأمم الماثلة إلى السقوط تعميم نظام الجندية، وجعله قاسيًا جدًا، وأن تكون الأمة على الدوام مهددة بحروب طاحنة.
وبعد: فقد أغراني الموضوع بالرجوع إلى ثلاثة كتب لها صلة به: "مقدمة ابن خلدون"، و"شروط النهضة" لمالك بن نبي، و"حتى يغيروا ما بأنفسهم" لجودت سعيد؛ فوجدت في كل واحد منها أفكارًا قيمة ذات صلة جديرة بالاستخلاص، والتأمل، والبحث، لكن يضيق هذا المقام عن الحديث عنها، وأرجو أن تشتعل جذوة الاهتمام بالسنن النفسية لتطور الأمم والشعوب بيننا، وأن نستفيد من التاريخ القريب والواقع المعيش في تصويب أو تخطئة أفكار غوستاف لوبون الذي مضى على تأليف كتابه أكثر من مئة عام

Sunday, April 27, 2008

ضيق في الأفق

المفكر ابن بيئته، وكلنا يعرف التحولات التي طرأت على لغة وانسيابية القصيدة لدى الشاعر في العصر العباسي علي بن الجهم، الذي عاش في بيئة صحراوية قاسية أثرت على ألفاظه، وعندما قدم من صحرائه ليمدح المتوكل قال له: أنت كالكلب في حفاظك للود/ وكالتيس في قراع الخطوب. أدرك المتوكل قوة شاعريته، فأسكنه في بستان قريبا من الرصافة حيث الناس والسوق والخضرة والنضرة، فقال بعدها ما اعتبر أجمل أشعار العرب غزلا: عيون المها بين الرصافة والجسر/ جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري.

إن تفسيرنا لكل شيء حولنا يكشف عن حدود أفقنا ولا يكشف عن مكنون النص، دينيا كان أو دنيويا، التفسير قصور أكثر من كونه رحابة.

تعرفت على أدب الأندلس، وأدب الغرب حديثه وقديمه. ورغم شغفي بقراءة المسرح، لم أعرف ما كان يقصده شكسبير أو أوسكار وايلد من خلال القراءة، فهمتهما فقط عندما سمعت وقرأت عن مقاعد المسرح الإنجليزي وبعد إلمام جيد باللغة. ساعتها أشفقت على الطالب العربي الذي يدرسه مدرس عربي، مسرحية أو رواية أو قصيدة إنجليزية. تعليم الطالب العربي مسرح الغرب بلغة مدرس وسيط أو تعليمه مترجما، هو أشبه بأن يستمتع طالب إنجليزي بقصيدة للمتنبي مترجمة للإنجليزية. المتنبي في الإنجليزية سيبدو بكل تأكيد شاعرا واعظا مباشرا وفجا، لن يستسيغه من عرف في القديم شعر وليم شكسبير أو وليم وردثورث أو تي إس اليوت أو شعر العبقري الآيرلندي وليم بتلر ييتس. من لم تكن لديه المفاهيم والمفاتيح الثقافية والذهنية لا يمكنه تذوق أدب حضارة أخرى، لأن الأدب في النهاية هو التعبير الأرقى عن أي حضارة.

الموضوع لا يخص الأدب فقط، وإنما يخص السياسة كعلم، ويخص الدين كعلم، والتاريخ كعلم أيضا. إن ما تعلمه المدارس والجامعات في عالمنا العربي لا يرقى إلى أن يسمى علما. حتى أن هناك الكثيرين ممن ينظر إليهم في هذا العالم على أنهم مثقفون لأنهم قرأوا مقدمات معرفية بعينها، ككتاب أو كتابين عن تاريخ الأدب أو عن تاريخ الفنون الجميلة. إن مثل هذه المعرفة والقدرة على الرسم والإلمام بالحقب التاريخية أو المعرفة ببعض كلاسيكيات الآداب والاقتصاد والسياسة، هي معرفة يحصل عليها طالب عادي تخرج من أي كلية في أميركا أو فرنسا أو بريطانيا، من المدارس التي تسمى ليبرال آرتس

(liberal arts schools)

. هذه ليست معرفة، بل هي ثقافة عامة يتحدث بلسانها كل من تخرج من أي كلية محترمة في الغرب.

للأسف، لدينا في العالم العربي ثقافة ضحلة عن العالم من حولنا. وتلك ليست مشكلة إذ يمكن تجاوزها بمزيد من الجهد الفردي والجماعي، ولكن المشكلة هي أن من يعرفون هذا النزر اليسير من الثقافة، يظنون أنهم لا يحتاجون إلى معرفة أي شيء جديد. في عالم يظن فيه المبتدئ أنه يعرف كل شيء، يستحيل الحديث الجاد. الجهل يخلق ضوضاء بلا فائدة، أقرب إلى لعبة الأرنب الإلكتروني التي لا تتوقف عن الحركة، المسماة

بـ«الإنرجيزار بني». الجاهل لا يتوقف عن الكلام، لذا نجد أن الجهل ينتشر عندنا بسرعة أكبر من انتشار العلم، ويجد له أنصارا أضعاف ما لدى أهل العلم.

تشعر وأنت تحدث الكثيرين من العرب اليوم ألا شيء هناك لا يعرفونه، إنهم ليسوا بحاجة إلى علم جديد، وإنما يريدون من العلم الجديد أن يؤكد لهم أن ما يعرفونه أفضل بكثير مما تعرفه المجتمعات المتقدمة! يريدون من علم الغرب ما يثبت لهم أن جهلم أرقى من علم الغرب ومعارفه..

نطير بطيران الغرب، ونقود سيارات الغرب، ونتطبب نتيجة تقدم أبحاث الغرب، ونتحدث في الميكروفونات وتنقل صورنا عبر الساتلايت لنتواصل ونشتم الغرب، ويلعب صغارنا على الكمبيوترات، وتؤسس جماعاتنا الإرهابية مواقعها على الإنترنت، كل ذلك بفضل تكنولوجيا الغرب.. ينسى هذا تماما إذا ما جلسنا في زار جماعي ورحنا نتحدث عن أخلاقنا الكريمة وشهامتنا وعداء الغرب لنا والوعد الذي نؤمن به بأننا سنسود العالم ذات يوم! في هكذا مجالس، إذا نطقت علما ونقدا خونوك، وإذا انخرطت معهم في تافه القول اتخذوك خليلا.

أول ما على العرب اليوم أن يتعلموه هو توسيع أفقهم. فليس هناك شيء يمكن لأمة أن تتعلمه إذا ما كان أفقها ضيقا. التفسيرات التي تخنقنا اليوم للدين والدنيا ليست نتيجة لضيق في الدين أو ضيق في الدنيا، وإنما هي ضيق في الأفق.

هل لسوريا مفاعل النووى؟

من المفهوم أن سورية تسعى إلى توازن عسكري مع إسرائيل. ولكن التسلح النووي ليس مهما في حرب بين بلدان متلاصقة مثل سورية واسرائيل. ولا أظنه يشكل هاجسا للسوريين. التسلح العسكري التقليدي هو الذي يحكم المعادلة. وهذا ما فعلته سورية في صفقة الصواريخ الباليستية الكورية.

مهما اختلفنا أو اتفقنا مع سورية، يجب ألا ننخرط في اللعبة التي تدخلنا في موضوع هل سورية عندها أو ليس عندها مفاعلات. فالمفاعل النووي، إن ثبت وجوده، هو خرق لبند في اتفاق دولي. أما أن تنتهك دولة سيادة دولة أخرى بضرب أراضيها عن طريق السلاح الجوي، كما فعلت القوة العسكرية الإسرائيلية باختراق الأجواء السورية، فهذا خرق للسلام والأمن الدوليين. علينا أن نرغم العالم على الحديث عن هذا الخرق للقانون الدولي بالمعلومات والحقائق لا بالشعارات التي لا يفهمها العالم، لا أن يلهينا الآخرون بقضية فرعية. إلا إذا قبلنا بأن مسألة الانتشار النووي أكثر خطورة على الأمن والسلم العالميين من أن تعتدي دولة على سيادة دولة أخرى

Friday, April 18, 2008

شكرا

تسألنى دائما عن سبب حبى لك
تسألنى لماذا اخترتك من بين الجميع
تريد ان تعرف لما احتضنتك عندما نبذت كل الرجال
اجبتك
فنهرتنى
وتركتنى
أول مره لا تفهم الغازى يا حبيبي
أكررها
أكرر كلامى
معك أحبك لأنك لست رجلا

لست انانى ككل الرجال
لست كاذب أو خائن مثلهم
لست رجل يبارى الرجال صولاتهم وجولاتهم فى عالم النساء
لست رجل أعمته فحولته عن أدميته
لست رجل بخل على بحبه فقطرت عليه حبى
لست رجل أثقل الصمت جدرانه حتى هجرته

ثقتك بى لا تعكس حبى قدر ما تعكس ثقتك بنفسك
تواضعك رفعك درجات فوق درجات حتى أسكنتك قلبى
أعلنتك احتياجك لى فملكتنى
حبى زادك فخرا فزدتك فوق الحب حب
سجدت فى محرابى المقدس فعبدتك
لماذا تريدنى أن أجمعك وسط الرجال؟
كم كرهت هذه الصفه
كيف تتساوى مع من لا يفهم ولا يشعر ولا يعرف؟
تهاب قوة مشاعرى
أنا البتول فى حبك
!
تخشى انكسار قلبى عند رحيلك؟
لا ياحبيبي..تذكر..أنت لست رجلا
!

Saturday, April 12, 2008

المؤمن والشيطان

كان في قديم الزمان جماعة يعبدون شجرة يجلسون تحتها ويدورون حولها. فضاق رجل مؤمن بالله بهذه الوثنية فحمل فأسه ليقطع الشجرة فخرج منها شيطان يمنعه من ذلك، ودار بينهما شجار، وأمسك المؤمن بقرن الشيطان، وانتصر عليه. وعاد إلى بيته ليستريح من المعركة ليستأنف قطعها في اليوم التالي. وفي اليوم التالي عاد إلى الشجرة فخرج الشيطان منها وقال للرجل المؤمن: ولماذا تقطعها؟ ما رأيك لو أعطيتك دينارين من الذهب كل يوم.. تجدها تحت مخدتك. ما رأيك!

ووافق الرجل المؤمن على أن يكف عن محاولة قطع الشجرة.. وفي كل صباح يمد يده تحت المخدة فيجد الدينارين وأسعده ذلك. ومضى شهر ومن بعده شهر والرجل يجد الدنانير تحت المخدة. وفي يوم مد يده فلم يجد الدينارين فذهب لقطع الشجرة ولقاء الشيطان والقضاء عليه. ووجد الشيطان وتشابكا بالأيدي. وإذا بالشيطان يوقع الرجل على الأرض ويجلس على صدره، ووعده الرجل بأن يكف عن محاولة قطع الشجرة وصرف الناس عن عبادتها..

ولما انفض الاشتباك سأل الرجل هذا الشيطان: كيف استطعت أن تتغلب علي رغم قوتي ورغم أنني طرحتك أرضاً أكثر من مرة قبل ذلك حتى كدت أقضي عليك؟ فقال الشيطان هذه الحكمة البليغة:

«لمّا غضبت لربك وقاتلت لله غلبتني، ولما غضبت لنفسك وقاتلت لنقودك غلبتك. لمّا صارعت لعقيدتك صرعتني، ولما صارعت لمنفعتك صرعتك!»

Wednesday, March 26, 2008

Closing a cycle


* One always has to know when a stage comes to an end. If we insist on staying longer than the Necessary time, we lose the Happiness and the meaning of the other stages we have to go through. Closing cycles, shutting doors, ending chapters – whatever name we give it, what matters is to leave in the past the moments of life that have finished. Did you lose your job? Has a loving relationship come to an end? Did you leave your parents’ house? Gone to live abroad? Has a long-lasting friendship ended all of a sudden? You can spend a long time wondering why this has happened. You can tell Yourself you won’t take another step until you find out Why certain things that were so important and so solid in your life have turned into dust, just like that. But such an attitude will be awfully stressing for everyone involved: your parents, your husband or wife, your friends, your children, your sister, everyone will be finishing chapters, turning over new leaves, getting on with life, and they will all feel bad seeing you at a standstill. None of us can be in the present and the past at the same time, not even when we try to understand the things that happen to us. What has passed will not return: we cannot for ever be children, late adolescents, sons that feel guilt or rancor towards our parents, lovers who day and night relive an affair with someone who has gone away and has not the least intention of coming back. Things pass, and the best we can do is to let them really go away. That is why it is so important (however painful it may be!) to destroy Souvenirs, move, give lots of things away to orphanages, sell or donate the books you have at home. Everything in this visible world is a manifestation of the invisible world, of what is going on in our hearts – and getting rid of certain memories also means making some room for other memories to take their place. Let things go. Release them. Detach yourself from them. Nobody plays this life with marked cards, so sometimes we win and sometimes we lose. Do not expect anything in return; do not expect your efforts to be appreciated, your genius to be discovered, and your love to be understood. Stop turning on your emotional television to watch the same program over and over again, the one that shows how much you suffered from a certain loss: that is only poisoning you, nothing else. Nothing is more dangerous than not accepting love relationships that are broken off, work that is promised but there is no starting date, and decisions that are always put off waiting for the “ideal moment.” Before a new chapter is begun, the old one has to be finished. Tell yourself that what has passed will never come back. Remember that there was a time when you could live without that thing or that person – nothing is irreplaceable, a habit is not a need. This may sound so obvious, it may even be difficult, but it is very important. Closing cycles. Not because of pride, incapacity or arrogance, but simply because that no longer fits your life. Shut the door, change the record, clean the house, and shake off the dust. Stop being who you were, and change into who you are.
What a Paulo Coelho's great approach and we all know that the
Paulo Coelho's success is come from he puts the lights inside us by transferring delight.

Tuesday, March 25, 2008

قمة دمشق ولغة التلميح


للعرب مبادرة للداخل تتمثل في الوصول إلى حل في لبنان، ولهم مبادرة أخرى للخارج لحل القضية الفلسطينية.

غريب أن يتوقع العرب أن مبادرتهم لحل القضية الفلسطينية، ستنجح في إقناع (الخارج) الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، رغم المتغيرات والعوامل التي تحكم هذه القضية، والتي ليست في يد العرب كلها، وهم (أي العرب) في الوقت ذاته لم ينجحوا حتى الآن في مبادرة يمسكون بكل أوراق اللعب فيها تقريبا، وهي المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية.

الجامعة العربية كانت تأمل في التوصل إلى اختيار العماد ميشيل سليمان رئيسا للبنان قبل انعقاد قمة دمشق، ولم يتحقق المأمول. فكيف للعرب إن فشلت مبادرتهم في (الداخل العربي) أن يتوقعوا نجاح مبادرتهم في (الخارج الغربي)؟ كيف لهم إذا فشلوا في إقناع قومهم وبني جلدتهم وفضائهم السياسي المحكوم بقبول مبادرة الحل في لبنان، أن ينجحوا في إقناع من يختلفون معه في الثقافة واللغة والعرق والمصالح الاستراتيجية بقبول المبادرة العربية بشأن فلسطين؟

أسباب فشل المبادرة العربية تجاه الصراع العربي الاسرائيلي ربما هي ذاتها أسباب الفشل في المبادرة العربية تجاه لبنان. وأولى هذه الأسباب هي عدم القدرة على تسمية الأسماء بمسمياتها، وثانيها التوجه بالمبادرة للعنوان الغلط، وثالثها إغفال قدرة عامل الزمن على تغيير موازين القوى. لتسويق مبادرتهم تجاه الصراع العربي الإسرائيلي ذهب العرب إلى الصين وأوروبا واليابان، ولم يتوجهوا إلى إسرائيل التي هي المستهدفة من المبادرة. بعد أن تدارك العرب الخطأ في قمة الرياض بعد أربع سنوات قرروا في خجل أن يتوجهوا لإسرائيل من خلال الدول التي قامت بسلام مع إسرائيل. إسرائيل ليست مهتمة بالدول التي تقيم سلاما معها، اسرائيل تهتم بمن ليس لها سلام معهم. ولما دخلنا في العملية بعد ست سنوات من إطلاق المبادرة، غير عامل الزمن ميزان القوة، فزادت المستوطنات وسيطرت «حماس» على غزة وانقلبت الأوضاع. ما حدث مع المبادرة الأولى تجاه إسرائيل يحدث اليوم في المبادرة الثانية تجاه لبنان.

بنفس الطريقة نتحدث عن لبنان بالتلميح لا بالتصريح، غمزا ولمزا، من دون مواجهة للحقائق القوة، ومن دون مراعاة لعامل الزمن. بداية، حالة لبنان ليست فريدة في نوعها في العالم. فلو نظرنا إلى تايوان وهي الدولة الليبرالية الرأسمالية الحرة الملتصقة بنظام مغلق إلى جوارها وهو الصين. لأدركنا أنه كان بالإمكان ان يكون لبنان تايوان العرب. النظام الصيني المغلق لم يدخل في مجابهة مع تايوان، وإنما استخدمها كرئة يتنفس منها. لبنان أيضا بانفتاحه يمثل رئة لسورية، الاختلاف بين الحالتين هو التعددية الطائفية في لبنان. ليس هناك ما يمنع من أن صيغة علاقة لبنان بسورية يمكن أن تكون أشبه بعلاقة الصين بتايوان. علاقة نجح الصينيون والتايوانيون في إدارتها، رغم أن رغبة الصين في السيطرة على تايوان وادعاءاتها بأنها جزء من الصين كانت أشد وأقوى من أي ادعاءات سورية تجاه لبنان. النقطة هنا، إن وضع لبنان ليس الحالة الاستثنائية لكي يستعصي على الحل، هناك عشرات الحالات الخاصة بعلاقة دولة صغيرة بجوار أكبر، لكن الأمور تسير بشكل أكثر تنظيما وأكثر عقلانية.

لا ضير من اعتراف عربي بأن لبنان يمثل عمقا استراتيجيا لسورية، كما أنه لا ضير من اعتراف سوري بأن لبنان، العمق الاستراتيجي السوري، ليس عمقا استراتيجيا لإيران.

لا يمكن للمبادرة العربية لحل أزمة لبنان أن تؤخذ بجدية دونما قوة تقف خلفها. القرارات الخاصة بلبنان هي قرارات دولية لا عربية، والقوة الموجودة في لبنان ممثلة في اليونيفيل هي قوة دولية لا قوة عربية. رغم كل احترامنا لسيادة لبنان على ترابه الوطني، إلا أن وضعا هشا يستلزم وجود قوة عربية تساعد هذا البلد على التعافي السياسي. غياب العرب عن لبنان دعوة لغير العرب إلى التدخل في شؤونه. في غياب العرب، رأينا الوجود الإسرائيلي من خلال الاحتلال والاجتياحات الموسمية، وكذلك رأينا النفوذ الإيراني. لا يمكن أن يكون للعرب دور في لبنان من دون وجود قوة عربية على الأرض اللبنانية. كيف يتوقع من لا جنود له على الأرض أن تكون له أدوات ترهيب أو ترغيب؟ إلا إذا صدق بأن قوة الكلام على الفضائيات وفي الجلسات الدبلوماسية أقوى من القوة الفعلية.. وهذا مناف لأبسط قوانين السياسة. لبنان اليوم مؤهل أن يكون عراقا آخر بما لذلك من تبعات على المنطقة برمتها.

عندما خرجت سورية من لبنان، ظن كثير من العرب واللبنانيين أن المجتمع اللبناني تعافى سياسيا، بحيث أنه قادر على إدارة شؤونه. كل ما رأيناه منذ خروج سورية حتى اليوم مؤشرات على أن اللبنانيين غير قادرين بعد على إدارة بلدهم. هناك المقولة المكررة بأن سورية خرجت لكنها ما زالت تلعب في الوضع الداخلي اللبناني عن طريق حلفائها، وهذا أيضا يؤكد ما ذكرته سلفا بأن النظام الداخلي ما زال ضعيفا. فأولى مؤشرات النظام الوطني المتماسك، أن تكون لديه مناعة ضد التدخلات الخارجية. إذن، حجة التدخل السوري لا تنفي مقولتي بل تؤكدها.

حتى الآن، وللمراقب من الخارج، يبدو سلوك العرب تجاه الأزمة في لبنان ساذجا. لا بد من الاعتراف بأن هناك دولتين تملكان الحل والعقد في لبنان وهما سورية وإسرائيل. دولتان جارتان لكل منهما القدرة والقوة والعتاد والجيش أن تحتل لبنان برمته إذا ما أرادت. هاتان هما الدولتان اللتان تستطيعان أن تحلا الأمر أو تعقداه في لبنان، ما عدا ذلك فكلها درجات تأثير تنتهي عند حدود الكلام. حتى إيران يظل دورها محدودا إن لم يمر خلال الأراضي السورية. سورية تستطيع تجميد «حزب الله»، رغم قوته، وكذلك إسرائيل تستطيع أن تحجم قدرات «حزب الله» رغم فشلها في الحرب الأخيرة. أما ما عدا الدور السوري والدور الإسرائيلي، فكلها أدوار جانبية بما فيها دور الولايات المتحدة. هذان هما الدوران اللذان على المبادرة العربية أن تأخذهما في عين الاعتبار.

إذن، ولكي يصل العرب إلى حل في لبنان لا بد من الحديث مع سورية مباشرة وبجدية، وظني أن قمة دمشق مناسبة لحديث جاد وصريح. للدولتين العربيتين الكبيرتين، مصر والسعودية، القدرة والأدوات في التأثير على الموقفين السوري والإسرائيلي تجاه لبنان، كما أن لديهما أيضا القدرة والأدوات على التأثير على الموقفين السوري والإسرائيلي تجاه عملية السلام. ورغم أهمية التجمع العربي في دمشق، إلا أنني ممن يفضلون قمة مصغرة تنجز شيئا ملموسا ومحددا على قمة احتفالية قد لا يسمح صخبها بحديث عملي جاد. لذا أرى أنه لا بد من قمة داخل القمة، قمة سورية مصرية سعودية.

هذه القمة المصغرة لا بد وأن تأخذ في الاعتبار بأن لبنان في طريقه لأن يصبح دولة فاشلة، إذا ما تجاهلنا عنصر الزمن، وتجاهلنا معه تغير الأوضاع على الأرض من حيث اختلال موازين القوة. ما حدث للمبادرة العربية فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي، يجب ألا يتكرر في المبادرة العربية حول الأزمة اللبنانية. لا بد من التوجه إلى العنوان الصحيح، لا بد من الحديث مع سورية بوضوح.. نسمع عن خلاف سعودي ـ سوري حول لبنان، وعن خلاف مصري ـ سوري حول لبنان، ولا نعرف طبيعة هذا الخلاف. آن أوان المصارحة، الموقف لم يعد يحتمل لغة التلمي

Friday, March 21, 2008

وجهك

وجهك.. مثل مطلع القصيدة
يسحبني..
يسحبني..
كأنني شراع
ليلاً, إلى شواطيء الإيقاع
يفتح لي, أفقاً من العقيق
ولحظة الإبداع
وجهك.. وجه مدهش
ولوحة مائية
ورحلة من أبدع الرحلات
بين الآس.. والنعناع..
*
وجهك..
هذا الدفتر المفتوح, ما أجمله
حين أراه ساعة الصباح
يحمل لي القهوة في بسمته
وحمرة التفاح...
وجهك.. يستدرجني
لآخر الشعر الذي أعرفه
وآخر الكلام..
وآخر الورد الدمشقي الذي أحبه
وآخر الحمام...
*
وجهك ياسيدتي
بحر من الرموز, والأسئلة الجديدة
فهل أعود سالماً ؟
والريح تستفزني
والموج يستفزني
والعشق يستفزني
ورحلتي بعيده..
وجهك ياسيدتي
رسالة رائعة
قد كتبت
ولم تصل, بعد, إلى السماء...


Thursday, March 13, 2008

قصة


يقول الذي يروي هذه القصة: إنني بينما كنت ألعب في المنزل دققت إصبعي بمطرقة وأحسست بألم شديد، وكان الدم ينزف منه، فأخذت أبكي، وتذكرت الاستعلامات، واتجهت إلى التلفون وطلبت الاستعلامات، وأتاني صوت نسائي عبر السماعة، فقلت لها وأنا أبكي: لقد دققت إصبعي.

فسألتني: أليست والدتك في المنزل؟!

ـ لا يوجد في المنزل سواي.

ـ هل تستطيع أن تفتح الثلاجة التي لديكم؟!، فأجبتها بالإيجاب، فقالت لي: خذ قطعة ثلج صغيرة وضعها على إصبعك، فإن هذا سوف يخفف الألم.

وبعد ذلك أصبحت كلما أردت أن أعرف شيئاً، أطلب (الاستعلامات)، وأسألها في الحساب والجغرافيا، وعندما ماتت عصفورة الكناريا التي نربيها عندنا، اتصلت بها أسألها وأنا أبكي: لماذا تكون نهاية الطيور الجميلة المغرّدة التي تجلب السعادة للناس، لماذا تكون نهايتها بهذا الشكل؟!

أجابتني قائلة: ينبغي أن تتذكر يا (بول) أن هناك عوالم أخرى تغرّد فيها.

وأتذكر أن آخر يوم أمسكت فيه السماعة وسألتها أن تعلمني كيف أتهجّى وأكتب كلمة (يثبت)، لأنني بعد أن بلغت التاسعة من العمر انتقلت مع عائلتي إلى مكان آخر.

ومرّت الأعوام وكبرت وتخرجت واشتغلت، وموظفة (الاستعلامات) تلك التي علمتني وأمتعتني وزرعت في أعماقي الثقة لم تفارق خيالي أبداً.

وفي أحد الأيام وبينما كنت مسافراً بالطائرة في مهمة عمل، نزلت الطائرة (ترانزيت) في مطار البلدة القديمة التي كنا نسكن فيها، ودفعني الشوق والفضول إلى الاتصال بالاستعلامات، وإذا بها هي التي ترد عليّ، طبعاً لم تعرفني لأنني كبرت وتغير صوتي، ولكنني ما أن سألتها عن كلمة (يثبت) حتى عرفتني، وقالت لي وهي تضحك: أعتقد أن إصبعك قد شفي الآن، فقلت لها: إنك كنت تعنين لي الشيء الكثير، فأجابتني: وأنت كذلك، فلا تتصور سعادتي من اتصالك وأسئلتك، حيث إنني لم أرزق بأطفال وتخيلت أنك ابني.

ووعدتها إن عدت للبلدة مرّة أخرى لابد وأن أكلمها وأراها، فقالت: أتمنى ذلك، وأسأل عن (سالي).

وفعلاً حضرت بعد ثلاثة أشهر، وما أن اتصلت بالاستعلامات حتى أتاني صوت مختلف، وسألتها عن سالي، فقالت: هل أنت صديق؟!، نعم صديق قديم، هل أنت (بول)؟!، نعم، يؤسفني أن أبلغك أنها ماتت قبل خمسة أسابيع، حزنت جداً وانصدمت، وقبل أن أغلق السماعة، قالت لي المرأة انتظر فقد حملتني رسالة لا بد أن أوصلها لك وهي تقول: عندما تعلميه بوفاتي، اذكري له أنه ما زالت هناك عوالم أخرى نغرّد فيها، وهو سوف يعرف ما أعنيه.

وعرفت فعلاً ما تعنيه حبيبتي التي لم أرها (سالي)

Saturday, March 8, 2008

شعر لسعاد الصباح

حـين أكـون بحـالة عشـق
أشـعر أنـي بـوزن الريشـة
انـي امشـي فـوق الغـيم
أسـرق ضـوء الشـمس
و أصـطاد الاقــمار
=======================
حـين أكـون بحـالة عــشق
أشـعر أن العـالم أضـحى وطــني
و بإمـكاني أن أجتـاز البـحر
و أعـبر آلاف الأنـهار
و بإمـكاني
أن أتنــقل دون جــواز
كالكــلمات و كالأفـكار

============================
حيــن تكـون حــبيبي
يذهـب خـوفي
يذهـب ضـعفي
أشـعر أنـي بـين نسـاء الارض الأقـوى
=====================

Friday, March 7, 2008

عن العالم العربى

ربع العالم العربي تقريبا، تشتعل فيه النيران من حرب أهلية في السودان وأخرى في العراق وثالثة في الصومال، إلى حروب أهلية وشيكة الحدوث في لبنان وفلسطين، وأخرى مزمنة في الجزائر مازالت تشتعل تحت الرماد. ربع آخر من العالم العربي يتأهب للدخول في عداد الدول الفاشلة، ولم يبق سوى مجموعة دول، تعد على أصابع اليد الواحدة، ما زالت متماسكة (وربنا يستر!). رغم انه من الواضح للعيان أن البيت سينهار على من فيه، إلا أننا ما زلنا نهرب من واقعنا الحاضر باستدعاء شعارات تطمئننا بأننا سليلو حضارات عظيمة، وأن كل مصائبنا تأتي من الغرب، ومن أميركا على وجه التحديد. فلنتفق على أن سياسات أميركا ظالمة، وربما طائشة، الأمر الذي أكده تقرير بيكر ـ هاملتون . ولكن هل اخترعتنا أميركا، نحن أحفاد الحضارات العظيمة المتناحرين بين بعضهم حتى الموت؟

تقرير بيكر ـ هاملتون الذي شغل البلاد والعباد، جهد أميركي خالص ونقد ذاتي داخلي يهدف إلى لملمة جراح الأمة الأميركية المنقسمة حول حرب العراق. لن أدخل هنا في تقييم التقرير الذي يستحق مقالا خاصا، لكن ما يهمني في هذا السياق، هو متى سنقدم نقدا ذاتيا لأحوالنا؟ لدينا الكثير من المواضيع الخلافية التي لا تهدد بانقسامنا فحسب، بل بفنائنا كأمة، ومع ذلك نواجهها بدل الدراسة المتأنية التي تهدف إلى إيجاد مخرج وحل، بخطب حماسية (في لبنان وغيره) في كل منبر تظن أنها ستغطي عين الشمس بغربال!

في مواجهة أخطار تهدد بفنائنا، يتغنى أبناء هذه المنطقة بكونهم أحفاد الفراعنة، وأحفاد البابليين ، ويفخرون بأنهم أحفاد الفينيقيين والكنعانيين. يحار المرء فعلا بين ما يرى وما يسمع، بين الخيال والواقع، بين ماضي الافتخار وواقع الاحتقار. إذا كنا بالفعل أبناء هذه الحضارات، فمن أين أتى العراقيون الذين يفجرون الدور والمساجد على رؤوس أهلها، ويحرقون مدارس الاطفال في كافة أنحاء العراق؟ ومن أين أتى اللبنانيون الذين يخون بعضهم الآخر على شاشات التلفزة وفي الساحات والدارات، والمنابر العامة والخاصة، والذين خاضوا حربا أهلية مرة ولا يبدو أنهم يتورعون عن خوضها ثانية؟ يحذر كل زعيم فيهم من فتنة طائفية، وما هم إلا زعماء طوائف، الفتنة في لبنان قائمة وليست نائمة، ربما كان وجود لبنان مرهونا أصلا بالفتنة (الطائقية وغيرها). ومن أين أتى هؤلاء الفلسطينيون الذين يقف كل منهم على سلاحه بانتظار الانقضاض على الآخر؟ ومن أين أتى الجنجويد وصناع الموت في السودان؟ ومن أين أتت الجماعات الإسلامية المسلحة التي كانت تذبح الأطفال في بلد المليون شهيد؟ بالتأكيد لم يأت هؤلاء جميعا من الفضاء.

سلّمنا مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش بأن «الشر كله يأتي من أميركا»، في قصيدة صفق لها الكثيرون، ونسينا أن «دود الخل منو فيه». نعم، أميركا هي التي أتت بالجند والسلاح إلى العراق، وهي التي تعبث أياديها في الشأن الفلسطيني واللبناني. ولكن هل أميركا هي التي أتت أيضا بالبشر الذين يأكل بعضهم البعض في العراق ولبنان وفلسطين والسودان والجزائر والصومال؟ ذات البشر الذين ما زالوا يتغنون بأجدادهم المؤسسين للحضارات العريقة، هم لا أحد سواهم، الذين يتحفوننا اليوم بأبشع صور التناحر الهمجي بين أبناء الوطن الواحد، وننام ونصحو معهم على شبح حروب داخلية ستشعل المنطقة بأكملها.

في العراق، أميركا أخرجت المارد من قمقمه، لكنها لم تخترعه، المارد كان قابعا هناك ينتظر لحظة الانفلات. العراقيون كلما واجهتهم بالطائفية الدفينة التي تخيم على سمائهم كغيمة سوداء تمطر موتا، قالوا إن عراق بلاد الرافدين لم يعرف الطائفية الا بعد دخول الأميركيين. هل حقا ان العراقيين لم يسمعوا بالطائفية قبل الغزو الأميركي، وأنهم كانوا متصالحين مع تاريخهم، ومتجاوزين للمحن الدموية التي مروا بها؟ هل حقا ان إعلان الولاية في غدير خم ومشاورات السقيفة، الحدثين المفصليين في صدر الإسلام، قد أشبعا حوارا وفهما مشتركا بين طائفتي العراق الكبريين، وتم تجاوز ظلهما الثقيل، ليس على العراق فحسب، بل على المنطقة بأكملها؟ هل حقا ان الشيعة في العراق، والمنطقة عموما، ليست لديهم رغبة في تغيير مسار الدول والأيام باتجاه ما يرونه حقا لهم قد اغتصب؟ ألم يقل الخميني يوم انتصار ثورته: «عدت لأصحح التاريخ»؟

إن أصل المشكلة في العراق يكمن في الماضي. وهذه النزاعات التي اتخذت هيئة إشكاليات معقدة لم تحل، ظلت تنمو كفطريات وطفيليات تحت صخرة ديكتاتورية ألقى بها النظام السابق على صدر العراق، وعندما أزيحت هذه الصخرة انتشرت رائحة العفونة والرطوبة، وطفت على السطح ضغائن المذاهب التي يرى كل منها أنه يمتلك الحق والحقيقة. وهناك صخور كثيرة في المنطقة، إن تحركت ربما شممنا نفس العطن، وأطلت من تحتها رؤوس ذات الأفاعي.

الديكتاتوريات والأفكار الشمولية الكبرى تلون المجتمعات بلون قاتم أوحد، تخفي الاختلاف ولكنها لا تلغيه. وكلنا يعرف ما ظهر بعد انهيار الشيوعية من تناحر إثني في الدول التي كانت تنضوي تحت هذه الايديولوجية الكبيرة. أراد صدام حسين أن يغير الطبيعة السكانية ـ الجغراقية للعراق، بإجباره عراقيين عربا شيعة على العيش في الشمال الكردي، وبالمقابل تهجير بعض الشماليين إلى الجنوب المختلف عرقيا ومذهبيا. محاولة ساذجة لطاغية ساذج لإخفاء الاختلاف. وكان أول ما طالب به المهجرون من كلا الاتجاهين، بعد سقوط نظام صدام، العودة إلى أماكنهم الأصلية. لم يقف أحد في وجه صدام، لأن الديكتاتوريات أيضا تعلم مواطنيها الكذب ولي الحقائق والهروب من الواقع حتى لا يجدوا أنفسهم في مواجهة السلطة. العقل الديكتاتوري عقل ملفق وكاذب، وفضائياتنا نتاج مباشر لهذا العقل الكاذب. الحقيقة هي أن الأميركيين لم يختلقوا الدراما المعقدة التي تشكل البركان الكامن في ماضي العراق ومستقبله، ولم يختلقوا كذلك الضغائن والأحقاد والرغبة في إلغاء الآخر المختلف في بلادنا. هم فقط أزاحوا الصخرة، لم يتوقعوا حجم العفونة التي تنتظرهم تحتها، وهنا يكمن خطأهم الذي لا يغتفر. تغيظ المرء في لبنان مقولات مثل: «لبنان بلد صغير يتعايش فيه أكبر عدد من الطوائف»، أو: «لبنان بلد ديمقراطي». إذا كان الأمر كذلك (يا جماعة)، فلماذا لم نركم متعايشين منذ ما يسمى بالاستقلال؟ ولماذا تحتاجون في كل مرة لجولات دبلوماسية وشخصية وأمنية، وسفارات، ووصايات، ومؤتمرات مصغرة وموسعة، واتفاقات منفردة وثنائية وجماعية، وجيوش تدخل وجيوش تخرج؟ ولماذا ما دمتم رمز التعايش، لديكم بيروتان بدلا من بيروت واحدة، وتقطن الجبل الطائفة الفلانية، وتسكن الضاحية الطائفة العلانية، وكل في فلك يسبحون؟

الذين يبحثون اليوم عن مستقبل لبنان، معتصمون أمام السراي الحكومي، لإسقاط الحكومة، لهم كامل الحق في التعبير عن عدم رضاهم. ولكن لنفترض أن هذه الجموع أسقطت حكومة السنيورة، ترى ماذا ينتظر لبنان؟ إذا أراد اللبنانيون رؤية المستقبل فلينظروا جنوبا إلى حكومة «حماس» المحاصرة دوليا، وما يعانيه الفلسطينيون من مقاطعة المجتمع الدولي لها، حتى باتت رواتب الموظفين تدفع كحسنات من قبل بعض الدول العربية. وبدورها إذا أرادت «حماس» أن تعرف ما ينتظر الفلسطينيون في القريب العاجل، إذا ما أصرت على ابتعادها عن الممكن والمعقول، والنحو اتجاه التخوين وحشد الغضب والحقد بين أبناء الشعب الفلسطيني، فما عليها إلا أن تيمم وجهها شطر العراق، فهناك يكمن المستقبل.

المستقبل لا يأتي من الهواء. مستقبل المنطقة مرتبط بماضيها، وما لم تحل عقد الماضي، فإن حبل المستقبل لن يستقيم. مستقبلنا يأتي منا. البشر أيضا لا يأتون من الهواء، ولا على دبابات أميركية، فأبناء هذه المنطقة المتناحرون حتى الموت، هم منا.. ابن لادن والظواهري والزرقاوي منا. صدام حسين ومقتدى الصدر وحارث الضاري منا. المالكي وطالباني والحكيم وعلاوي منا. سعد الحريري وحسن نصر الله وميشيل عون والسنيورة منا. بيير الجميل وجبران تويني وسمير قصير منا. الترابي والغنوشي وبلحاج منا. اسماعيل هنية ومحمود عباس وخالد مشعل ومحمد دحلان منا. هؤلاء البشر منا. وهذا الماضي الذي يمسك بعنق الحاضر، منا. الأميركان قد تأتي منهم شرور كثيرة، لكن ليست تلك التي تنبع منا. الأميركان لم يخترعونا، هم فقط نزعوا عنا سدادة القمقم، وقمنا نحن أبناء هذه الحضارات القديمة والعظيمة بكل هذا القتل وكل هذا الدمار

Wednesday, March 5, 2008

بقايا ونفايات الحرب الباردة



مشهد المسلمين في كوسوفو وهم يرفعون العلم الأميركي مقابل مشهد المسيحيين الصرب وهم يحرقون العلم الأميركي، يوم أعلنت الولايات المتحدة دعمها لاستقلال كوسوفو، هو مشهد مثير للدهشة. الصرب المسيحيون لم يحرقوا العلم وحسب، بل حاولوا حرق السفارة الأميركية أيضا. وفي المقابل، كان الألبان المسلمون يطوفون الشوارع رافعين راية الأميركان (الكفار).

هذا المشهد لا يروق لمن يريدون تبسيط السياسة الدولية ويختصرونها بعداء أميركا المطلق للمسلمين في كل زمان ومكان، وبنظرية الصدام المحتم بين المسلمين كافة والمسيحيين عامة. الحقيقة هي أن السياسة الدولية تحكمها مصالح دول وسياسات عليا، قد يكون الدين عنصرا فاعلا فيها ولكنه ليس العنصر الوحيد. الدين في السياسة الدولية قد يستخدم كوسيلة دعاية، ولكن قلما أن يكون من المحركات الرئيسية للسياسة الدولية. دارسو العلاقات الدولية يعرفون أنه خلف الشعارات الدينية تقبع مصالح دنيوية ليست غالبا مثالية كما يدعي أصحابها. ففي حرب البلقان في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، وقفت أوروبا وأميركا ضد الصرب في أزمة البوسنة، قاتل الأوروبيون والأميركيون وقتها نيابة عن المسلمين.

ويكون من السذاجة أيضا أن نتصور بأن مجتمعا أغلبه مسيحي، كما الولايات المتحدة وأوروبا، سيقف «لوجه الله» مع المسلمين. الحقيقة أن أميركا كدولة مع حلفائها من الدول الأوروبية استخدمت قضية البوسنة خاصة، وأوروبا الشرقية بوجه عام، لتصفية ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي ونفوذه في القارة القديمة. موقف الولايات المتحدة وأوروبا من مسلمي البلقان اليوم هو أشبه بموقفهما البارحة مع المجاهدين الأفغان في حربهم مع الخصم ذاته في آسيا وهو الاتحاد السوفيتي.. معهم اليوم وقد ينقلبون عليهم غدا أو لا ينقلبون وفق مصالح الأميركان لا مصالح الألبان. هناك البعض ممن يمحون هذه التفاصيل من التاريخ من أجل تقديم صورة عالم يتصارع فيه المسلمون والمسيحيون. قد يكون الشرق الأوسط في إحدى صور صراعاته العديدة هو هذا العالم، ولكن ليس بالضرورة ما ينسحب على الشرق الأوسط ينسحب على بقاع الأرض كلها. وقد يتوارد إلى ذهن البعض أن الحروب الصليبية، أو حتى الفتوحات الإسلامية، هي أوضح صور الصراع الديني. صحيح، ولكن يجب ألا يغفل عن أذهاننا بأن أحد الفوارق المهمة بين الحروب الصليبية والفتوحات الإسلامية وبين حروب اليوم، هو أن عالم الدول في هذا الزمن يختلف عن عالم التكوينات العملاقة (الإمبراطوريات) التي جرت في زمنها هذه الحروب، وأن معاهدة ويستفاليا عام 1648 التي أنهت الحروب الدينية بين الإمبراطوريات الكبرى، الإمبراطورية الرومانية والفرنسية وحلفائهما، كانت الحدث الفارق بين ظهور الدولة الحديثة والإمبراطوريات القديمة، ولكل خصائصه. العلاقات الدولية، كما نعرفها اليوم، هي عالم ما بعد ويستفاليا وليس قبلها.

إذن في ضوء ما سبق، هل بالإمكان أن نتوقع في المدى المنظور مشهدا مماثلا في الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، أي أن نرى الفلسطينيين يرفعون العلم الأميركي بينما الإسرائيليون يحرقونه؟ هذا المشهد ليس من المتوقع أن يحدث قريبا بالطبع. لكن فكرة أنه لن يحدث أبدا، ولا يمكن أن يحدث في أي زمان أو مكان، بالطريقة التي يتحدث بها البعض، هو نوع من التشاؤم المفرط وتغليب عالم المشاعر والعواطف على عالم المصالح والمنطق الحاكم لعلاقات الدول. قد تأتي لحظة تتناقض فيها المصالح الأميركية والإسرائيلية بما يخدم مصلحة الفلسطينيين، وهذا وارد جدا في العلاقات الدولية. والحقيقة أن أحد أسباب غياب أي تناقض بين المصالح الأميركية والإسرائيلية هو إصرار العرب لزمن طويل على الابتعاد عن الولايات المتحدة بافتراض أنها عدو مطلق ومستمر وثابت، بغض النظر عن إصرار إسرائيل في الوقت نفسه على التقرب من الدولة الكبرى.

المنطقي أن تكون مصالح الولايات المتحدة مع الدول العربية مجتمعة، بما فيها من موارد طبيعية وبشرية وطاقة نفطية وغاز، أكبر مئات المرات من مصالحها مع دولة صغيرة بحجم إسرائيل قليلة السكان والموارد والمنافذ. ولكن إسرائيل، التي تعلن، على عكس العرب، بأنها حليفة وصديقة للولايات المتحدة تجعل الأميركيين، حكومة وشعبا، مقتنعين تماما بأن إسرائيل هي حليفهم الوحيد في المنطقة، وأن مصلحة إسرائيل هي مصلحتهم وبالتالي أي خطر يتهددها هو خطر على أميركا.

حديث العرب عن أميركا بمعظمه هو حديث كراهية. وقد تكون مصر هي المثال الأوضح هنا. في مصر حملة كراهية لأميركا تقودها قطاعات كبيرة في المجتمع المصري، ولو قرأنا المشهد المصري بحيادية في هذه الحالة الخاصة أي (العلاقة الأميركية ـ المصرية على المستويين الحكومي والشعبي) لبدا الأمر عجيبا. بداية، ليست هناك حدود تستوجب صراعا كما ليست هناك معارك سابقة بين مصر وأميركا. ومصر هي ثاني أكبر متلق للمعونة الأميركية. ومصر تجري مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة بشكل دوري. وفي العاصمة المصرية القاهرة توجد أكبر سفارة للولايات المتحدة في الشرق بعد العراق، مما يعكس كبر حجم المصالح بين الدولتين. فإذا كانت كل هذه المؤشرات الإيجابية وكل هذا التعاون بين البلدين، فمن أين أتت الكراهية؟ الرد الجاهز هو أن المصريين بتعاطفهم مع العراقيين والفلسطينيين كرهوا الأميركيين (في السكة)!

وطبعا عداء دولة كبرى بحجم الولايات المتحدة يرضي الغرور، على مبدأ «إذا سرقت اسرق جملا، وإن عشقت اعشق قمرا»، وإن عاديت عادي الأميركان. فالبعض يريد عدوا عظيما يليق به! فلا يمكن أن يعادي نيكاراغوا مثلا، أو خصوم الداخل الصغار، اللعب مع الصغار يقلل من الهيبة. فالبعض «يحب العالي ولو على خازوق»، كما يقول المثل. وما ينسحب على مصر ينسحب على كثير من الدول العربية. نحن نريد أن نلعن أميركا كل يوم، وعلى أميركا أن تتحالف مع مصالحنا وهي صاغرة.

علاقة الولايات المتحدة بالعراق في ثمانينات القرن الماضي، كانت توحي بأن أميركا ستكون في صف العراق إذا ما دخل في أية خصومة. وهذا كان موقف الولايات المتحدة فعلا في الحرب العراقية ـ الإيرانية التي امتدت لثماني سنوات. وكانت علاقة أميركا بالعراق أقوى بكثير من علاقتها بالكويت، فالعراق دولة أكبر وأغنى من الكويت، ولكن عندما تجاوز صدام حسين الخطوط الحمراء للمصالح الأميركية في المنطقة بغزوه الكويت في أغسطس 1990، تغيرت الحسابات الأميركية تماما لدرجة توجيه ضربة عسكرية أميركية قوية ضد حليف الأمس، ضربة أخرجته من أرض الكويت، ثم بعد ثلاثة عشر عاما ضربة أخرى أخرجته من الدنيا بأكملها.

لو كانت الولايات المتحدة تتعاطى مع الدول الأخرى باعتبارها حليفة دائمة أو عدوة دائمة، لكانت أيدت غزو صدام للكويت باعتباره حليفها السابق. وخصوصا أنه لم يكن يوجد «لوبي» كويتي قوي يضغط على الحكومة الأميركية وقتئذ. إلا أن الأميركان وقفوا مع الكويت ضد عراق صدام، ورأينا مشهدا شبيها بما نراه في كوسوفو وصربيا اليوم.. الكويتيون رفعوا العلم الأميركي بينما كان العراقيون يحرقونه.

قد تبدو حروب أميركا في العراق وأفغانستان والبلقان غير مفهومة حيث لا يوجد بينها رابط مفهوم، لكن الناظر إلى الأمور ضمن منظور استراتيجي يرى أن حروب وتحالفات الولايات المتحدة في هذه الفترة الانتقالية للنظام الدولي من الثنائية القطبية إلى نظام أحادي القطبية، هي حروب بقصد لملمة وتنظيف بقايا ونفايات الحرب الباردة.. حسابات لا يدخل، بكل تأكيد، الدين فيها


Saturday, February 23, 2008

دى أخرتها

واحد كان مسرع مره على طريق سريع ومعاه زوجته ، فجأه شاف في المرايه شرطي بيشاور له ، وقف الرجال سيارته

وجاء الشرطي

فسأله الرجل : ايش المشكله؟

الشرطي : انت كنت مسرع فوق الـ180 كيلو في الساعة وهذا الطريق سرعته القصوى 60 كيلو في الساعة ، عشان كذا أنا حديك مخالفه

الرجل: لامعليش أنا كنت متعدي ال60 بشويه .

الزوجة : انت كنت ماشي على الأقل 160

الزوج نظر لزوجته نظره حقد

الشرطي: اعطيك مخالفه كمان عشان الضوء الخلفي مكسور

الرجل: مكسور؟؟ أنا ما كنت اعرف انه مكسور

الزوجه : ايوه انت كنت عارف عن اللمبه انها مكسوره من كم اسبوع ،

واعطاها الزوج نظرة حقد ثانيه

الشرطي: واعطيك ورقه انذار عن عدم ربط حزام الامان

الرجل: ايش أنا فكيته لما وقفت السيارة وجيت عندنا

الزوجه: لالالا انت عمرك ما ربطت حزام الامان

التفت الزوج الى زوجته وصـرخ عليها : انتي متعرفي تسكتي ابدا ؟

سأل الشرطي الزوجه : لو سمحتي ..... هو دايما يصرخ عليك كذا ؟

قالت الزوجه: لا بس لما يكون سكران

قال الشرطي : سكران !!!!!

الرجل : لالالا تصدقها

قالت السيدة : لا تسمع كلامه , أحنا لاقينا قارورة الويسكي في السيارة لما سرقناها

قال الشرطي: يعني السيارة مسروقه


قال الرجل : لا تسمع لها ، ويلتفت الى الزوجة ويقول لها ....لا تخليني اطلقك

قال الشرطي : هل هو دايما يهددك بالطلاق

قالت السيدة : خليه الاول يتجوزني وبعدين يحلف بالطلاق

«وتلك الأيام نداولها بين الناس»

المداولة هنا وبناء الدول مرتبط بالزمان لا بالمكان، فسيطرة الدولة على الزمان فيها عبقرية الحكم، أما السيطرة المكانية وحدها ففيها أسباب الحكم لا رقيه أو اتساع مجاله. العبقرية تكمن في تحريك المكان لا سكونه، تحريك يجعل للمكان امتدادا في الزمان، فالناظر إلى الدولة الأميركية الآن يلاحظ أنها دولة مثل كل الدول، لها حكومة وشعب وأراض ذات حدود دولية معترف بها، إذن هي في جوهر العلاقات الدولية وقوانينها لا تختلف عن دولة مثل زامبيا أو موزمبيق، هذا إذا ما اعتمدنا المكان كمقياس للقدرة.

أما إذا ما نظرنا إلى عنصر الزمان، فلن يجادل أحد مهما كانت توجهاته الفكرية، حول أننا في الزمن الأميركي. البعض يسمي هذا الزمن بالامبراطورية الأميركية، والبعض الآخر يسميه بالحقبة الأميركية، وهناك آخرون يقولون بالقرن الأميركي.. الخ، ويبقى أن كل المصطلحات التي تصف التمدد الأميركي هي مصطلحات زمانية وليست مصطلحات مكانية. أي الزمان دول، بمعنى التبدل، ولكنه يعني أيضا الدولة الزمانية القادرة على اختراق حدود المكان والتمدد في الزمان. لذلك عندما تحدثت مع صديقي في الرايستاج عن فلسفة الزمان والمكان، وعن عاداتنا في الصعيد التي تقسم الزمان لتغير ملامح المكان، كنت أود أن أعيده إلى حالة هو يعرفها.

كنت أحاول في اتجاه مغاير، وأذكره بأن حركته في المكان هي في حقيقتها جزء من تغيير الزمان، هي بوصلة في بناء الزمان الأميركي. كما ذكرته بأننا كمسلمين لا نعرف كلمة الفضاء، فالفضاء لدينا دائما ممتلئ، هو مكان يكون الله فيه إلى عبده أقرب من حبل الوريد، وكذلك يكون الله في كل شيء، فالكون دائما في حالة وجود، لا حالة عدم وفراغ.

المكان الإسلامي مكان حركة، يكون فيه السكون من أجل انطلاق. الثبات فيه ليس هدفا، «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض». هذا يعيدنا إلى علاقة المقدس بالدنيوي. المكان المقدس هو تجمع من أجل انطلاق.. (الانتشار في الأرض). والانتشار هنا هو بناء لحركة المكان وتغيير لملامح الزمان. ولولا الانتشار في الأرض والحركة ما كانت هناك مكانة للمكان، فالمكانة تأتي من عنصر الزمان لا من المكان. المكانة هي سيطرة المكان على زمانه، ومن هناك تكون مكانة الدولة. مكانة الدول تتدرج حسب قدرتها على السيطرة على الزمان، فأميركا الآن دولة ذات مكانة أكبر من مكانة بريطانيا أو فرنسا، وذلك لأنها أكثر امتلاكا للزمان. فالزمان الفرنسي قد ولى، والزمان الامبراطوري الإنجليزي قد ولى أيضا، زمان الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس.. وغروب الشمس وشروقها هما فعلان زمانيان وليسا مكانيين، الشمس والقمر علامات لتحديد الزمان، ولذلك هناك التاريخ الشمسي والتاريخ القمري اللذين أشرت إليهما سابقا.

الآن نحن في زمان أميركي، وكنا من قبل في زمان بريطاني، وكنا أيضا في زمان هيليني يوناني، وكذلك كنا في زمان مصري فرعوني. ومن هنا فإن القول بأن عبقرية مصر هي عبقرية مكان هو قول ناقص، فعبقرية المكان لا تفسر لنا غياب المكان. إذ كيف نفسر أن نفس المكان الذي أعطى رمسيس الثاني تمددا امبراطوريا، وكذلك أحمس وحتشبسوت، هو ذات المكان الذي شهد عصور الانحطاط والاضمحلال في عهود تاريخية مختلفة؟ المكان وحده لا يفسر الكثير عن المكانة، المكانة هي عامل زماني لا مكاني، رغم أنها مشتقة لغويا من المكان. لكن المكان المتحرك هو الذي يفعل في الزمان فيضفي على المكان مكانة، ففي الحركة طيب وإشراق.. وفي ذلك يقول الإمام الشافعي

إني رأيت وقوف الماء يفسده/ إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب.

وما ينسحب على الماء ينسحب على الدول، شريطة ألا يدخل العنصر الأساسي الذي يغير المكان إلى مكانة بالتفاعل مع الزمان. هذا الفاعل

هو العنصر البشري (الإنسان)، إذن المعادلة هي: زمان ومكان وإنسان. يبقى المكان جامدا واستاتيكيا (غير متحرك)، إذا لم يعافر فيه الإنسان وينقله بحركته من مكان إلى مكانة، يسود فيه زمانه على زمان غيره.

المشكلة في الحالة المصرية مثلا، أن المصريين بدأوا في ترديد مقولات معلبة كان المكان في معظمها هو العنصر الحاكم. فدونما نقد كرر الكثير منهم، حتى النابهون، مقولة أن مصر هبة النيل، وهي مقولة في الحقيقة تلغي إسهام الإنسان المصري، وتضعه في دور المتلقي لهذه الهبة من الطبيعة، رغم أن الأساس في هذه الهبة هو الطريقة التي تفاعل بها هذا الإنسان مع النيل وطور زراعته وطوع فيضانه.. إذن، مصر هبة أهلها وليست هبة النيل. لكن هيرودوت الذي أحب مصر ـ المكان ولم يحب مصر ـ الإنسان، قرر أن هذا الإنسان عديم الفائدة، وبذلك يكون كل ما هو مصري نتيجة لهذا النيل وليس لهذا الإنسان. وهذا سلوك نراه في كثير من الكتابات الغربية عن مصر، المكان فيها هو الأساس أما الإنسان فليس مهما. وإن قرر بعض المثقفين الغربيين أن يعترفوا بالإنسان المصري، فإنهم يفعلون، كما جون ونزبري الذي كتب عن مصر ناصر ومصر السادات، أي رغم نباهة الرجل إلا أنه اختصر المصريين في شخص ناصر أو السادات، وفي هذا اختزال مجحف بين.

لم تكن مقولة مصر هي هبة النيل، المقولة الوحيدة التي تركز على المكان، فهناك مقولة عبقرية المكان، أي الجغرافيا، وهي مقولة مختزلة أيضا، بل بدائية في أحسن أحوالها.. فجغرافيا المكان مهمة، لكن جغرافيا الزمان أهم بما لا يقارن.

فجغرافيا الزمان هي التي توجد المكانة المصرية، وكذلك تجعل من مصر عبقرية تفاعل زماني ومكاني، ولذلك رأينا عصورا عبقرية في مصر عندما تفاعل المكان والزمان بواسطة الإنسان بشكل جيد، ورأينا عصور انحطاط عندما ارتكزنا على عنصر المكان فقط وهمشنا الزمان والإنسان. أعتقد بأن ترديد هذه المقولات، التي تبدو في ظاهرها وطنية، هو خسران مبين، إذ لا بد من التركيز على النباهة التي توصل الزمان الروحي ـ بالزمان العولمي ـ بالمكان المصري.

فالمكان، حتى في المفهوم الإسلامي، هو مكان مرتبط بصفات محددة، والناظر إلى وصف القرآن الكريم لمكة مثلا، يرى فيه نظرية الأمن القومي للدولة الحديثة.. «ومن دخله كان آمنا»، فقيمة البيت ليست في جدرانه وإنما في أمنه وأمانه، أي في الأبعاد الأخرى للمكان، إذ لا بد أن تتوفر في المكان شروط أخرى ليكتسب أهمية ما، ولنأخذ مثلا على ذلك قوله تعالى: «فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف».. وهنا ترتبط العبادة بشرطين، أولهما أن يجد الناس ما يكفيهم من طعام، وثانيهما إحساسهم بالأمان وعدم الخوف. وفي رأيي أن العظمة الإلهية في تلك العلاقة التكاملية، فهي مدركة أن المكان يوفر لساكنيه الأمن الغذائي (أطعمهم من جوع)، ويوفر لهم الأمن النفسي أيضا (وآمنهم من خوف)، وعند توفر الشرطين تكون العبادة ممكنة. هذه العلاقة هي العلاقة المفترضة أيضا بين الحاكم والمحكوم، فعلى الدولة أن تضمن لمواطنيها الأمن الغذائي والنفسي.. ولكن لن يتوفر هذا إلا بعلاقة المكان بالزمان والإنسان، علاقة يجب أن يوسع الحوار حولها في إطار أكثر نقدا وأكثر شمولا، حتى لا نبقى في المكان ونخرج من الزمان.. ولذلك تفصيل وبيان في سياق آخر.

Saturday, February 16, 2008

هل يفوز الجمهوريون بالرئاسة في الولايات المتحدة مرة أخرى؟


سؤال يراود الكثيرين، بعد أن تقدم المرشح الجمهوري جون ماكين على منافسيه بما حصد من ممثلين في الولايات سيصوتون له في المؤتمر العام للحزب، (707) ممثلين delegates، وخروج ميت رومني من السباق الجمهوري للرئاسة. وتقاربت نسبة الممثلين بين هيلاري كلينتون وباراك أوباما في الحزب الديموقراطي (1045 ممثلا لكلينتون مقابل 960 ممثلا لأوباما). الحزب الجمهوري يحتاج مرشحه إلى الحد الأدنى من عدد ممثلي الولايات (1191) يصوتون لصالحه في المؤتمر العام للحزب، بينما في حالة الديموقراطيين، فمرشح الحزب يحتاج إلى الحد الأدنى من الأصوات، (2025) ممثلا عن الولايات، ليصوتوا له في المؤتمر العام للحزب.

هذه الحسبة المعقدة تخلق حالة من التشويش عند المحللين العرب، وتقود إلى أخطاء في دراستهم وتناولهم لمجريات الانتخابات الأميركية.

أول خطأ شائع يردده المحللون العرب هو أن الولايات المتحدة الأميركية دولة ديموقراطية. لكن الحقيقة أن أميركا هي نظام جمهوري ((Republic، أميركا جمهورية وليست ديموقراطية. أي أن نظامها الانتخابي ليس الانتخاب الحر المباشر كما الحال في النظام الديموقراطي. الأميركيون لا يصوتون مباشرة لانتخاب الرئيس، وإنما يصوتون لمن ينوب عنهم في هذا الانتخاب electors))، كما في الأنظمة الجمهورية. الذين يختارون رئيس الولايات المتحدة الأميركية هم 535 شخصا يمثلون الولايات الأميركية الخمسين، إضافة إلى 3 أشخاص يمثلون العاصمة واشنطن، وهي مقاطعة محايدة لا تتبع لأي ولاية، لها تمثيل سكاني بثلاثة مقاعد في مجلس النواب، ولكن بما أنها ليست ولاية فلا يحق لها أن تمثل بمقعدين، كما كل الولايات، في مجلس الشيوخ. أي أن عدد الناخبين المباشرين للرئيس يساوي عدد مجلس النواب الأميركي. هذه هي البداية لفهم الانتخابات الأميركية.

الانتخابات الرئاسية الأميركية محددة بتواريخ ثابتة. حيث تجرى في الرابع من نوفمبر كل أربع سنوات. يظل الرئيس السابق هو الرئيس بعد إعلان فوز الرئيس الجديد، لمدة تقرب الشهرين، أي يغادر الرئيس القديم البيت الأبيض في شهر يناير. في هذه الفترة (الشهرين) يمكن للرئيس أن يتخذ القرارات التي يريدها، وهناك من يتنبأ بأن جورج بوش قد يضرب إيران في الفترة الانتقالية تلك.

التواريخ في الانتخابات الأميركية، سواء أكانت الأصلية أم التمهيدية، هي تواريخ مقدسة. في هذا العام، خالفت ولايتا ميتشغان وفلوريدا الموعد المحدد لانتخاباتهما التمهيدية للحزب الديمقراطي، فعاقبهما الحزب بإلغاء تمثيليهما في المؤتمر العام للحزب. هذا الإلغاء قد يعقد الأمور في المؤتمر العام للحزب الديموقراطي، خصوصا أن عدد الممثلين delegatesالذين يمثلون كلا من المرشحين الرئيسيين للحزب هو عدد متقارب. ميتشغان وفلوريدا قد تكونان سببا في خلق غمامة كبرى هذا العام. أي أن تدور معركة حول قرار إلغاء أصواتهما، خصوصا أن التصويت الشعبي في الولايتين كان لصالح مرشح واحد هو السيدة كلينتون.

يعقد الحزب الديموقراطي مؤتمره في الفترة من 25 إلى 28 أغسطس بمدينة دينفر بولاية كولورادو، في حين يعقد المؤتمر العام للحزب الجمهوري في المدينة التوأم منيابولس وسانت بول بولاية مينيسوتا من 1 إلى 4 سبتمبر. أي أن الديموقراطيين سيعقدون مؤتمرهم قبل الجمهوريين بأسبوع واحد. وغالبا ما يكسب الحزب بعض النقاط في استطلاعات الرأي العام بعد انعقاد مؤتمره والتغطية الإعلامية الكبيرة التي تخدم الدعاية للحزب وخطابات قياداته. فلن يكون مفاجأة أن نرى في هذا الأسبوع تقدما للديموقراطيين على الجمهوريين في النقاط، ثم ما يلبث الأمر أن يعود إلى طبيعته بعد أن يعقد الجمهوريون مؤتمرهم.

تعقيد آخر في انتخابات مرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية، حيث يوجد ما يعرف بالممثلين الكبار (super delegate)، وعددهم 796 ممثلا، أي أنه عندما يعلن السيناتور إدوارد كينيدي تأييده لباراك أوباما، فمعنى ذلك أن أوباما قد كسب صوتا من الـ 796 ممثلا، لأن كينيدي من الممثلين الكبار للحزب (super delegate). في حالة تقارب الأصوات بين أوباما وكلينتون، فإن الممثلين الكبار قد يكونون هم الحسم في قضية من سيفوز بترشيح الحزب. في هذا الجو المتوتر، أي في ضوء تقارب الأصوات بين مرشحي الحزب، يصبح أمر الحسم منوطا بقمة الحزب بين ممثليه الكبار، وبالتالي فإن الحزب الديموقراطي قد يتعرض لانقسام وتمزق في الرأي على مستوى أعلى قياداته، بينما الحزب الجمهوري الذي ليس لديه مفهوم (super delegate) في تركيبته التنظيمية، والذي يتوجه الآن إلى تأييد مرشح واحد هو جون ماكين، خصوصا بعد خروج ميت رومني من السباق، يبدو الآن أكثر تماسكا.

الديمقراطيون يقدمون هذه المرة على عمل (ثوري). فهم وضعوا القيم الأميركية على المحك، ووضعوا الأميركيين أمام خيار صعب لانتخاب رئيسهم المقبل، إما إمرأة أو رجل أسود. السياق الثقافي الأميركي سيكون هو العنصر الحاسم في هذه الانتخابات، فالثقافة الأميركية ثقافة ذكورية بيضاء إذا ما وصل الأمر إلى البيت الأبيض. فقد تتسامح هذه الثقافة كثيرا بصعود أي إنسان مهما كان أصله متواضعا، ولكن النظرة المحافظة التقليدية إلى رئيس الولايات المتحدة ما زالت بعيدة جدا عن قبول إمرأة أو رجل أسود. أقصى ما وصلت إليه أميركا، حتى اليوم، من ناحية تعيين الأقليات في مناصب عليا، خصوصا السود، كانت حالتي كولن باول وكوندوليزا رايس، كوزيري خارجية. في أميركا، على المستوى الشعبي، فسر فشل آل غور في انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2000، أنه اختار نائبا له من أصول يهودية هو جو ليبرمان.

أميركا ربما تكون أكثر تقبلا لفكرة إمرأة بيضاء كرئيس للجمهورية أكثر من جاهزيتها لقبول رجل أسود لهذا المنصب، أي قد يكون التمييز ضد اللون أكثر حضورا في الذهنية الأميركية من التمييز ضد الجنس. لكن تقديري الشخصي، كما ذكرته لصديق نابه سألني بخصوص فرص كل من أوباما وكلينتون في الرئاسة، هو إن كانت المدينتان السعوديتان المحافظتان (بريدة وعنيزة)، تقبلان برجل مختلط العرق أو إمرأة كرئيس، فإن أميركا ستقبل بهما. بالطبع قد يبدو هذا التقدير نوعا من المبالغة، ولكن قلب أميركا ما زال محافظا، وسأكون مندهشا أشد الدهشة لو فازت كلينتون أو أوباما في الانتخابات.

الذين يرون في تقدم أوباما في استطلاعات الرأي مؤشرا للفوز، أذكرهم بأن تقدمه أيضا هو مثار قلق، فكلما زادت فرصه في أن يكون مرشح الحزب، زادت مخاوف البيض منه. أي أن فرص أوباما بعد انتخابات (الثلاثاء الكبير) ستتناقص عما حصل عليه من أصوات من قبل. وإذا أضفنا إلى هذا الأمر، مشكلة الانقسام الداخلي في الحزب الديموقراطي، إذ هناك من يرفضون فكرة العائلات السياسية، فالتبادل بين بوش وكلينتون منذ نهاية الثمانينات في القرن الفائت، يعني أن جيلا من الشباب في الثلاثينات من العمر لم يصوتوا في حياتهم إلا وكلينتون أو بوش على قائمة المرشحين. هذا الرفض لفكرة العائلات السياسية يضعف بالطبع من فرص هيلاري كلينتون في الحصول على ترشيح الحزب ويزيد من فرص أوباما. إذا ما حدثت المعجزة واختار الحزب الديموقراطي أوباما، فليس لذلك سوى معنى واحد وهو فوز جون ماكين والحزب الجمهوري بالرئاسة للمرة الثالثة على التوالي.

تتزايد فرصة جون ماكين أيضا لأن الحزب الجمهوري بتأييده لمرشح واحد هو أكثر تماسكا من الحزب الديموقراطي. ظني أن الوضع كما نراه الآن يصب في مصلحة الجمهوريين ومصلحة جون ماكين للفوز بالرئاسة، رغم كل ما يقال عن أخطاء جورج بوش والإدارة الجمهورية على المستويين الداخلي والعالمي

Wisdom

The wise old Mother Superior of the convent was dying.

The nuns gathered around her bed, hoping to make her comfortable. They gave her some warm milk, but she refused it.

As one nun returned the still full glass of milk to the kitchen, she remembered that the previous Christmas they had received a bottle of whiskey as a gift.

She dumped out some milk, poured in a generous helping of the whiskey, and returned to Mother Superior's bedside.

Mother took a little sip, then a little more, and soon polished off the whole glass.

"Mother," said the nuns, "give us some wisdom before you pass!"

She looked up and said, "Don't sell that cow!"

Sunday, December 2, 2007

يحكى أن

أرسل أحد التجار ابنه ليتعلم سر السعادة عند الرجل الأعمق حكمة من بين كل الرجال . مشى الصبي أربعين يوماً في الصحراء قبل أن يصل إلى مدخل قصر رائع على قمة جبل . هناك يقيم الرجل الحكيم الذي كان يسعى للوصول إليه . بدلاً من أن يلتقي رجلاً قديساً دخل رجلنا إلى قاعة تنشط فيها حركة كثيفة ، باعة يدخلون ويخرجون ، وأناس يتحادثون في أحد الزوايا ، وفرقة موسيقية تعزف أنغاماً خلابةً . وفيها طاولة مليئة بأشهى مآكل تلك المنطقة من العالم … والرجل الحكيم يتحدث مع هؤلاء و أولئك ، فاضطر الشاب إلى الانتظار ساعتين قبل أن يحين دوره بالكلام … أصغى الرجل الحكيم بانتباه إلى الشاب وهو يشرح له سبب زيارته ، ولكنه قال له أن لا وقت لديه الآن ليطلعه على سر السعادة . واقترح عليه القيام بجولة في القصر ثم العودة ليقابله بعد ساعتين … "ومع ذلك أريد أن أطلب منك معروفاً " أضاف الرجل الحكيم وهو يعطي الشاب ملعقة صغيرة سكب فيها نقطتين من الزيت . " خلال جولتك أمسك جيداً بهذه الملعقة ولا تدع الزيت يسقط منها " . بدأ الشاب يصعد وينزل كل سلالم القصر وعيناه مركزتان على الملعقة . وعاد بعد ساعتين إلى حضرة الحكيم . "إذاً " سأل هذا الأخير " هل رأيت النجود الفارسية الموجودة في غرفة الطعام خاصتي ؟ هل رأيت الحديقة التي عمل مسؤول البساتين عشر سنوات لإنجازها ؟ هل شاهدت الرق الجميل في مكتبتي ؟ " ارتبك الشاب ، واضطر بأن يعترف بأنه لم ير شيئاً أبداً . لأن همه كان ألا تقع نقطتا الزيت من الملعقة التي أعطاه إياها الحكيم . "إذن عد وتعرف على روائع عالمي " . قال له الرجل الحكيم . " لا يمكن الوثوق بإنسان إن لم نكن نعرف المنزل الذي يقيم فيه " . حمل الشاب الملعقة وهو أكثر اطمئناناً الآن ، وعاد يتجول في القصر مركزاً انتباهه هذه المرة على كل الأعمال الفنية المعلقة على الجدران والمرسومة على السقف . رأى الجنائن والجبال المجاورة ورقة لأزهار وتلك الدقة التي وضعت فيها الأعمال الفنية كل واحد في موقعه المناسب . ولدى عودته إلى الحكيم روى له بشمل مفصل كل ما رآه في جولته . " لكن أين هما نقطتا الزيت اللتان أوكلتك بهما ؟" سأل الحكيم … نظر الشاب إلى الملعقة فوجد أن نقطتي الزيت قد سقطتا منها . قال الحكيم عندئذ : " هنا النصيحة الوحيدة التي يجب أن أعطيك إياها : إن سر السعادة هو أن تنظر إلى كل روائع الدنيا دون أن تنس أبداً نقطتي الزيت في الملعقة " …

Friday, November 2, 2007

بتحصل

هي: غداً زفافك إلى أخرى.. فلماذا أصررت على رؤيتي اليوم ؟

هو: كي أودعك قبل الرحيل

هي: ما أرحم الرحيل بلاوداع.

هو: أردت أن أراك للمرة الاخيرة قبل أن ...

هي: قبل أن تعقد قرانك على أمراه اخترتها بعقلك

هو: أنتي تعلمين أني لم أخترها بإرادتي

هي: حديث عقيم اعتاد العشاق على ترديده عند المحطه الاخيره من الحكاية..فترفع عنه حفاظا على صورة جميله لك في قلبي !

هو : تصرين على ذبحي بسخريتك

هي: ذبحك؟ ومن أنا كي أذبحك يا سيدي؟أنا مجرد بطلة.. أدت دورها في حكايتك بكل صدق وغباء !

هو: أنت كل شي

هي: أنا بقاية فاشلة.. ختمتها بقانون العقل .!ثم جئت الآن كي تتلاعب بالبقايا

هو: أتلاعب؟ تدركين جيدا أن احساسي نحوك كان صادقا

ًهي: كان صادقا...وكذب؟

هو: أفهميني أرجوكي.. يمر الانسان بظروف تجبره على التخلي عن أشياء يؤلمه التنازل عنها

هي: لم يبقى لي الحزن مساحة لفهم أشياء لم تعد تجدي

هو: أنا أحببتك جداً.. كنت عمري كله

هي: لم أكن عمرك كله.. كنت مرحلة من عمرك وأنتهت

هو: كنت أجمل مراحل العمر..إنك تلك المرحله من العمر التي لاتطفئ السنوات أنوارها أبدا..
ولا تغلق الايام ابوابها !
.......هي: .....

.هو: لما أنت صامتة!؟ نظراتك الدامعة تكاد تقضي على آخر خيوط المقاومة في داخلي !

هي: غداً زفافك .. فماذا يجب أن أقول؟ هل اتظاهر بالفرح ؟هل أغني لك أغنيه الزفاف التي يصرخ بها قلبي الان !

هو: أعلم ان لحظات الفراق مؤلمة !

هي: ليس دائما يا سيدي .. فأحياناً لا تكون مؤلمة ..أحيانا تكون قاتله كالجلطة الدماغيه تدمر كل خلايانا ولا يتبقى الا الصمت !

هو: يؤلمك فراقي؟


هي: فراقك يقتلني .. يرفعني من فوق هذه الارض ..يأخذني الى اعلى ارتفاع فوق الكره الارضيه ويلقى بي بلا انتهاء

هو: ماذا تتمنين الان؟


هي: أتمنى ان أفقد ذاكرتي


هو: كي تمسحي تفاصيلي معك ومنك؟

هي: كي أنسى موعد إعدامي غداً.. كي لاتلمحك عيناي وانت تتقدم في أتجاه أخرى ..حاملا بيدك عمري كله كي تنثره تحت قدميها !

هو: لاتحملي قلبي فوق طاقته ..فبي من الحزن الكثير

هي: بل أنا ياسيدي من يتحمل الان فوق طاقته ..فلا أحد يعلم مرارة أحساس أمرأه عاشقه ليلة زفاف فارسها الى اخرى !

هو: لكن قلبي سيبقى معك

هي: وما ينفعني قلب رجل مضى كي يمنح جسده وحياته وعمره سواي.. تاركا خلفه هذا الكم المخيف من الحزن والذكرى والعذاب والحنين ... وبقايا امراه ؟تُرى...هل ستمنحها اطفالي؟ هل تذكر اطفال احلامنا؟ اطلقنا عليهم اسماء ذات مساء دافئ بالحب !

هو: بكاؤك يمزقني

هي: لا يجب ان تتمزق او تحزن ...يجب أن تكون في قمة فرحك ..وقمة أناقتك وقمة قسوتك .. فغداً ليلة عمرك !

هو: ليالي عمري انتي ..واعلم أني ضيعتها !

هي: وليالي عذابي انت ..واعلم انها ستضيعني

هو: لا استحق منك كل هذا الحزن

هي: وانا لا استحق منك كل هذا الخذلان

هو: خذلتني ظروفي فخذلتك.. سامحيني ..اغفري لقلبي الذي أحبك ...أغفري لظروفي التي خذلتك


هي: قد أغفر يوما ..ولكن هل سأنساك؟

هو: قد يأتي النسان يوما .. فيسقطني من أجندة ذاكرتك

هي: أخشى أن يأتي بعد أن أفقد القدره على البدء من جديد

هو: سأرحل الآن .. شكرا على أجمل عمر وأغلى إحساس .......ويرحل ..

تاركاً خلفة أنثى في حالة بكاء هستيري

أنثى كانت تحلم بأن تكون نصفه الآخر

Wednesday, October 31, 2007

أثرى اثرياء العالم

أصدرت مجلة فوربس قائمتها السنوية عن أثرياء العالم، واحتفظ بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت العملاقة لصناعة برمجيات الكمبيوتر بمكانه على رأس القائمة للسنة الحادية عشرة على التوالي.
واحتل المرتبة الخامسة في القائمة الأمير الوليد بن طلال آل سعود، والمستثمر المعروف دوليا، إذ تقدر ثروته بأكثر من ثلاثة وعشرين مليار دولار. وقالت المجلة إن ثروة الأمير الوليد تزايدت نتيجة انتعاش سوق الأسهم السعودي وشراء حصص في فندق سافوي في لندن وفندق مونت كارلو جراند، إلى رقم قياسي. وقد بلغ عدد الأسماء المدرجة في القائمة حدا قياسيا بعد أن أصبحت تضم أسماء 691 شخصا يملكون ثروة تقدر بنحو 2.2 تريليون دولار. ويتصدر قائمة المليارديرات بيل جيتس رئيس شركة مايكروسوفت، للعام الحادي عشر على التوالي، متقدما على وارين بوفيت. في الوقت نفسه، جاء الملياردير الهندي لاكشمي ميتال، وانجفار كامبراد صاحب شركة إيكيا - ضمن العشرة الأكثر ثراء. وعلى الرغم من الصعود المتواصل للملياردير جيتس، فإنه يرى أن ثروته قد تناقصت قليلا فوصلت إلى 46.5 مليار دولار، بعد أن كانت 46.6 مليارا. ودخل قائمة العشرة الكبار في العالم أيضا الملياردير المكسيكي كارلوس سليم صاحب شركة الاتصالات المكسيكية. وقد ازدادت ثروة سليم من 13.9 مليار دولار إلى 23.9 مليار دولار. وذكرت مجلة فوربس آن ميتال حقق أكبر زيادة في ثروته بمقدار 18.8 مليار دولار، بلدان جديدة. وذكرت المجلة أيضا أن اكبر عدد من الأثرياء الجدد الذين انضموا إلى القائمة في العام الجاري - جاءوا من الولايات المتحدة وبلغوا 69 اسما. وذكرت مجلة فوربس أن العام الحالي شهد وجود مليارديرات في القائمة من 47 دولة، مع وجوه جديدة من بولندا وكازاخستان وأوكرانيا وايسلنده. وقالت المجلة إن 388 اسما في القائمة من 'العصاميين' أي الذين بنوا أنفسهم بأنفسهم. وأضافت أن القائمة تتضمن 68 اسم امرأة من المليارديرات، سبع منهن صنعن أنفسهن بأنفسهن. وتضمن التقرير معلومات عن ثروات 15 آسرة حاكمة بينها سبع عرب، وثروات زعماء عرب.

Friday, October 26, 2007

If only you knew !!






If only you knew,

how my heart overflows with love for you.

If only you could see the way you fill my hopes and dreams.

You're the owner of my heart,the ruler supreme.

Even in the dark of night,

I've only to think about you to feel your loving light and from this world I drift feeling as if I'll never touch the ground again...

If only you knew.


If only you could guess how I hear your voice when others speak;

for you hold the key to my happiness,and it's always you my soul seeks.


If only you could feel,how your very presence has the power to heal,all the wounds inside me.


You've made me abandon the pain of yesterday,

and you've shown me that the past can no longer stand in the way of what I hope to achieve...

If only you knew.
If only you could realize the way you've shown me that it's better to give than to take,

and whatever I do,I do for your sake.

I'm willing to give you my all and expect nothing in return.

But, oh how I yearn for you...if only you knew.
"اللوحة لسلفادور دالى "

أكثر ما يعذبنى فى حبك

أكثر ما يعذبنى فى حبك انى لا استطيع ان أحبك أكثر
وأكثر ما يضايقنى فى حواسى الخمس انها بقيت خمسا فقط لا اكثر
ان امرأه استثنائية مثلك تحتاج الى أحاسيس استثنائيه
وأشواق استثنائيه ودموع استثنائيه
وشروط لها تعاليمها الاستثنائيه وطقوسها وحنتها ونارها
ان امرأة استثنائية مثلك تحتاج الى كتب تكتب لها وحدها
وحزن خاص بها وحدها
وموت بملايين الغرف والاماكن تسكن فيه وحدها
لكننى وا أسفاه لا استظيع ان اعجن الثوانى على شكل خواتم اضعها فى اصبعك
فالسنه محكومة بشهورها
والهشور محكومة بأسابيعها
والأسابيع محكومة بأيامها
وأيامى بتعاقب الليل والنهار فى عينيكى اسهرها

Saturday, October 20, 2007

تحول الغضب الى ثوره

يقال إن الفن يقلد الحياة، غير أن عندي اليوم مثالاً على كيف تقلد الحياة الفن، أقدم له بمقدمة.

المسيحيون الصهيونيون الذين عرضت فكرهم سابقا يؤمنون بالصعود، أو الارتقاء (بالانكليزية

Rapture)،

عندما يعود المسيح لينقذهم ويرفعهم الى الجنة، بعد أن يكون المسيح الدجال، أو الوحش الذي أولاه التنين سلطانه بحسب سفر الرؤيا، قد أضلَّ الناس بالخوارق حتى يتبعوه.

خبر المسيح الدجال معروف عند المسلمين، وفي صحيح مسلم ان الخليفة عمر، رضي الله عنه، قال ليهودي: قد بلوت منك صدقاً فحدثني عن الدجال. قال اليهودي: يقتله ابن مريم بباب لدّ.

والإشارة الى اللد هي عن موقع المعركة الأخيرة بين الخير والشر، أي هرمجدون، فالمسيح الدجال، أو رجل الإلحاد، ابن الهلاك، يقود معظم الناس الى الهاوية، ولا ينجو سوى المسيحيين الصهيونيين.

كنت كتبت عن هيلاري كلينتون وتقدمها في المنافسة على البيت الأبيض، وأكملت أمس بالمسيحيين الصهيونيين، ثم عدت الى الموضوع وقد تذكرت شيئاً عن الفن والحياة، ومن يقلد الآخر، من مهرجان ادنبرة للكوميديا السنة الماضية.

المهرجان شهد عدداً من الكوميديين المسلمين، وسخر أكثرهم من المتطرفين باسم الإسلام، فكان بينهم عمر مرزوق الذي قال انه لا تكفيه صعوبة العيش في الدنمارك كمسلم، بعد الجدال حول الرسوم الكاريكاتورية المعروفة، فهناك الآن مشكلة ان بليون مسلم يكرهونه لأنه دنماركي. وكانت هناك أيضاً إيرانية جريئة اسمها شابي شازيا لا اعتقد أنها ستعود الى ايران في وقت قريب.

عدت الى مهرجان السنة الماضية بعد ان تذكرت مسرحية بعنوان «هيلاري مقاتلة» تسخر من الاصوليين الآخرين، او المسيحيين الصهيونيين، فقد وجدتها أصدق اليوم منها قبل سنة عندما لم تكن هيلاري كيلنتون أعلنت رسمياً بعد ترشحها للرئاسة.

المسرحية من تأليف نك سالامون، وإخراج جون لورنس ريفيرا، وتدور أحداثها سنة 2009، والرئيسة هيلاري كلينتون تفاجأ ذات صباح وقد اختفى واحد في المئة من سكان العالم، بينهم أميركيون كثيرون.

يضغط العسكر الاميركيون على الرئيسة للزعم ان مخلوقات من الفضاء الخارجي خطفت الناس المختفين، فالعسكر خافوا من اضطرابات تعم البلاد، اذا وجد الاميركيون المؤمنون انهم تركوا على الأرض، في حين ان أمثال بيل كلينتون وجين فوندا وكيم ايل-جونغ رفعوا الى السماء.

المسرحية تتقلب بين الكوميديا والدراما، وهناك مشهد مضحك فعلاً، فالمبشر بات روبرتسون يبقى على الأرض، وقمر تجسس يكتشف انه أخفى سيارته بجانب الطريق وتخلص من ثيابه، وتنكر بلحية زائفة، ثم ركب دراجة هوائية واختفى، ليقنع أتباعه بأن المسيح اختاره الى جانبه.

المسرحية تظهر هيلاري وقد تراجعت أمام الضغط، وهي تعترف للشعب في النهاية بأن الصعود، او الارتقاء بدأ، وتواجه أزمة نووية في الشرق الأوسط، وتعتقد أن ملاك الموت يقول لها انها ليست مسؤولة عن مهد البشرية بل عن قبرها. (كانت هناك مسرحية أخرى عن أميركا بعد الصعود، تسخر بدورها من الأصوليين المسيحيين، وبين شخصياتها رئيس يشبه جورج بوش يقول: يجب أن أواصل قتل المتطرفين الدينيين. الله أمرني بذلك... كما أمره بالهجوم على أفغانستان ففعل، وعلى العراق ففعل).

كنت تابعت مهرجان السنة الماضية، من دون أن أتوقف طويلاً عند «هيلاري مقاتلة»، فهي لم تكن دخلت بعد حلبة المنافسة، ولم يكن أحد يتوقع لها التقدم الهائل على منافسيها الديموقراطيين والجمهوريين الذي تظهره استطلاعات الرأي العام أسبوعاً بعد أسبوع.

وفي حين كانت المسرحية السنة الماضية تقلد الحياة، فإن الحياة هذه السنة تقلد المسرحية من زاوية توقع فوز هيلاري كلينتون، لا من زاوية الصعود الذي أجد فكرته صعبة التصديق، فلا أزيد احتراماً للأديان، وإنما أكمل بقصة حفظتها لنا كتب الأدب العربي القديمة وتذكرتها، وأنا أقرأ على موقع «العربية» عن نساء لا يكشفن وجوههن لأزواجهن، وعن واحدة طلبت الطلاق لأن زوجها حاول رفع نقابها ليرى وجهها بعد 30 سنة من الزواج.

القصة القديمة تقول ان بدوياً أضاع حماراً لأهله، وأخذ يبحث عنه، والتقى في الطريق بامرأة بادلها الحديث حتى قام نوع من الاستلطاف بينهما. وهو عرض عليها ان تشرب ماء من زقٍّ معه، فرفعت نقابها لتشرب، ووجد البدوي ان المرأة فمها كبير وأسنانها سود بعضها مكسور، فقال لها كلاماً اصبح من أمثال العرب هو «أذْكَرَني فوكِ حمارَ أهلي»، وتركها ليكمل البحث عن الحمار، وفي هذا المعنى قال شاعر قديم: «ليت النقاب على النساء محرم/ كي لا تغشّ مليحة بنقاب».

في المقابل الشاعر الأندلسي مدح الأمير البربري، فلم يفهم كلامه ولم يُجزه، وعاد الى بيته ليتبعه مأمور ضرائب يهودي يطالبه بمال، فشكا قائلاً: تحكمت اليهود على الفروج، وطافت بالبغال وبالسروج، وأن الحكم صار للعلوج. ويختتم قائلاً: فقل للأعور الدجال هذا/ زمانك إن عزمت على الخروج.

Wednesday, October 17, 2007

تحول الازعاج الى غضب

قرر الكونغرس هذا الشهر ان الإسلام دين عظيم، ورحب المسلمون بالقرار ولا يزالون يرحبون.
من قال إن الإسلام بحاجة إلى شهادة من الكونغرس؟ أعرف اننا تراجعنا وحال بنا الحال، إلا أنني لم أقدّر مدى السقوط وعمق الهاوية التي حفرناها لأنفسنا حتى سمعت قرار الكونغرس ثم الترحيب به.
أقدّر أسباب إصدار الكونغرس قراره في رمضان، وأتمنى قيام علاقات صداقة بين المسلمين والشعب الأميركي، وأدين الإرهاب بالمطلق، ثم أقول إن الكونغرس أصدر أيضاً قراراً سمح للإدارة بشن حرب على العراق قتل فيها حتى الآن مليون مسلم، أي أكثر مما قتل هولاكو في بغداد، والآن يأتي التتار الجدد ليعطوا الإسلام شهادة.
هل يلتئم الكنيست غداً ويعطينا شهادة؟ ارفع رأسك يا أخي، عندك شهادة. ارفع رأسك فقد ولّى عهد الاستعمار، والآن مضى عهد الاستكبار.
ما كنا وصلنا إلى هذه الحال لولا الإرهاب الفالت من كل عقال الذي ابتلينا والعالم به. الإرهابيون أعداء الإسلام، وهم أقوى حجة في يد أعداء المسلمين وأمضى سلاح. مجرد قولهم انهم يدافعون عن الإسلام يعني انه في قفص الاتهام. هم وضعوه هناك، وكان عزيزاً منيعاً.
أزعجني قرار الكونغرس، من منطلق ان الإسلام لا يحتاج إلى شهادة، وتحول الإزعاج إلى غضب إزاء ردود الفعل المرحبة.
وانتظرت أياماً قبل ان أكتب خشية ان يقودني الغضب إلى ان أكتب ما أندم عليه. ومضت الأيام وبقي الغضب، فاكتفي بما سبق وأكمل بالتطرف الآخر.
الكونغرس أصدر قراره في الثاني من هذا الشهر، وهو يوم حمل أيضاً خبراً لوكالة رويترز من شيلوه، وهو موقع ديني يهودي في الضفة الغربية يقول إن سبعة آلاف من المسيحيين الصهيونيين زاروا إسرائيل في عيد سكوت (الكلمة من أكواخ وليس من الصمت)، واعتمروا أغطية الرأس اليهودية، وهتفوا لإسرائيل «هلليلويا» و «آمين».
المسيحيون الصهيونيون في أساس القاعدة الانتخابية لجورج بوش في ما يعرف باسم حزام التوراة في الولايات الجنوبية، وهم يتبعون مذهباً يقوم على أسطر في سفر الرؤيا، آخر أسفار العهد الجديد من الكتاب المقدس، الذي ينسب إلى يوحنا.
أعتمد في معلوماتي على ترجمة الآباء اليسوعيين للكتاب المقدس وشروحهم، وهكذا فعندي أن سفر الرؤيا عمره من 60 سنة، وحتى 90 سنة، بعد المسيح لأنه يتحدث عن اضطهاد المسيحيين، أي بعد نيرون، وربما بعد دوثينيانوس. وهناك خلاف على كاتبه فهو ليس يوحنا المعمدان، وليس تلميذ المسيح يوحنا، لأن سفر الرؤيا لا يشبه انجيل يوحنا، ثم ان الكاتب يصف نفسه بأنه نبي.
السفر كله من نوع الأدب الرؤيوي، ويكثر من استعمال الرموز، والأسطر التي اختارها المسيحيون الصهيونيون تتحدث عن الوحش ابن الهلاك الذي أولاه التنين سلطانه، أو ما يعرف المسلمون باسم المسيح الدجال.
كلمة السر في مذهب المسيحيين الصهيونيين هي RAPTURE، والمعنى الأصلي في القاموس هو سعادة غامرة أو شعور بالجذل أو النشوة الغامرة، إلا ان الكلمة عندهم تعني الصعود، أو الارتقاء، أو الارتفاع، فالوحش، أو النبي الكذاب، سيُضلّ الناس، ويقودهم إلى الهلاك، ولا ينجو سوى المسيحيين الصهيونيين الذين يأتي المسيح ويرفعهم إليه.
هم يقولون إن الناس جميعاً سيهلكون، باستثنائهم هم، وهذا يشمل المسيحيين أنفسهم من المذاهب المختلفة، وليس مجرد اتباع الديانات الأخرى مثل اليهود والمسلمين والبوذيين وغيرهم. لكن تحقيق حلم المسيحيين الصهيونيين صعب لأنه يشترط اجتماع اليهود كلهم في الأرض المقدسة، وهذا لن يتحقق اليوم أو غداً. وقد وجدت صعوبة في فهم الأرقام الكثيرة التي يحفل بها السفر، ويبدو ان الرقم سبعة مقدس، أو مقدم، وهناك سبعة أختام، وسبعة أبواق، وسبعة أكواب، وسبع كؤوس، ومنابر الذهب السبعة، وسبعة قرون، وسبع أعين. أما الرقم ستة، فشرير، والسفر يقول إن مجموع عدد اسم الوحش الذي أضلَّ الناس 666.
هناك مؤشر صعود على الإنترنت عدت إليه أمس، ووجدت انه يقف عند 156 نقطة، وهو رقم عالٍ إذا تجاوز 160 نقــطة يعني «شدوا الأحزمة»، أي أن النهاية وشيكة. وقرأت ان أعلى ما سجل المؤشر كان 182 نقطة في 24/9/2001، أي بعد إرهاب ذلك الشهر وتهديدات الحرب.
يكفي خرافة، وأقول إن الفارق بين المتطرفين عندنا والمتطرفين عندهم ان جماعتنا يقتلون بأنفسهم، وان جماعتهم يتركون الإدارة الأميركية وإسرائيل تقتلان نيابة عنهم.
غير ان الجهل واحد وكذلك التطرف ونحن ندفع الثمن مع الأميركيين وشعوب الأرض. وللحديث بقية.

Tuesday, October 16, 2007

رسائل الاعجاب والمحبه

كان طياراً شاباً ووسيماً، أبلى بلاءً حسناً في الحرب العالمية الثانية، وكتبت عنه الصحف ونشرت صورته، وتحدثت عن حياته وتفاصيلها، مما دفع الكثيرين للإعجاب به، خصوصاً الفتيات، وقد تلقى من ضمن ما تلقى رسالتين، الأولى كانت من فتاة اسمها (ماري لو) تقول فيها:

عزيزي، لست ممن اعتدن الكتابة للغرباء، ولكن عندما شاهدت صورتك الجميلة بالمجلة قلت لنفسي: هذا شاب أستطيع أن أمنحه الكثير من حبي، فاعذرني إن بدت مني بعض الجرأة، إنني لا أعلم أين أنت الآن، لهذا فسوف أبعث برسالتي على عنوان منزلك، آملة أن تقوم أمك بإيصالها لك.

أنا فتاة في العشرين، شقراء، ذات عينين زرقاوين ناعستين، طولي 153 سنتيمترا، ووزني 52 كيلوجراما، أما مقاييس جسمي فتماثل تماماً مقاييس مارلين مونرو، وزملائي الطلبة في الجامعة يتمنون صداقتي، أرجو ألا تعتقد أنني فتاة مستهترة، فأنا أجيد الطهو، وأحب لعب التنس والجولف وركوب الخيل، وأعشق لعب البريدج وقيادة السيارات، ولدي سيارة سبور جميلة، أتمنى أن احضر لك بسيارتي واعمل سائقة لك، وان اذهب بك إلى حيث تشاء ـ يعني باختصار كأنها تقول له: أنت أؤمر، وأنا ألبّي.

أما الرسالة الثانية فقد كانت من فتاة اسمها (هيلدا) تقول فيها:

عزيزي، لقد وصلت رسالة (ماري لو) خطأ إلى منزلي ففتحتها بطريق الخطأ قبل أن ألاحظ أنها ليست لي، فأرجو المعذرة، ولعلها من المصادفات الطريفة أيضاً أنني شاهدت صورتك وقصتك في الصحف، وصدقني إنني أعجبت كثيراً بما قمت به من أعمال.

إنني فتاة في السادسة والعشرين من عمري، بنية الشعر، عسلية العينين ولكنهما (مفرصعتان)، مقاييس جسمي ليست مثل مارلين مونرو، وان كان أصدقائي يقولون إنني أتمتع بصحة طيبة وشخصيتي جيدة إلى حد ما.

أما طهوي للطعام فلا بأس به، ولا أعرف كيف ألعب البريدج، وإن كنت أحب قيادة السيارات، وعندي سيارة عتيقة، غير أن شخصيتها جيدة مثلي، وآمل أن أتمكن في الأعوام القليلة القادمة من شراء سيارة جديدة بالتقسيط.

لست رياضية، بل إنني في الواقع لم ألعب الجولف والتنس أو أركب الخيل.

نسيت أن أقول لك إن وزني هو 66 كيلوجراما، كما أنني حامل في الشهر السابع.

فهل أصلح يا ترى؟!

زوجتك المحبة: هيلدا