This area is for sharing ideas and thoughts in All aspects of our life specially what touches out every-Day life like politics,Hi-Tech,Economics,general Events,love,sports...etc, the main rule here is : "your Liberties End when someOne Liberties start" and please Respect general social ethics.

مشهد المسلمين في كوسوفو وهم يرفعون العلم الأميركي مقابل مشهد المسيحيين الصرب وهم يحرقون العلم الأميركي، يوم أعلنت الولايات المتحدة دعمها لاستقلال كوسوفو، هو مشهد مثير للدهشة. الصرب المسيحيون لم يحرقوا العلم وحسب، بل حاولوا حرق السفارة الأميركية أيضا. وفي المقابل، كان الألبان المسلمون يطوفون الشوارع رافعين راية الأميركان (الكفار).
هذا المشهد لا يروق لمن يريدون تبسيط السياسة الدولية ويختصرونها بعداء أميركا المطلق للمسلمين في كل زمان ومكان، وبنظرية الصدام المحتم بين المسلمين كافة والمسيحيين عامة. الحقيقة هي أن السياسة الدولية تحكمها مصالح دول وسياسات عليا، قد يكون الدين عنصرا فاعلا فيها ولكنه ليس العنصر الوحيد. الدين في السياسة الدولية قد يستخدم كوسيلة دعاية، ولكن قلما أن يكون من المحركات الرئيسية للسياسة الدولية. دارسو العلاقات الدولية يعرفون أنه خلف الشعارات الدينية تقبع مصالح دنيوية ليست غالبا مثالية كما يدعي أصحابها. ففي حرب البلقان في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، وقفت أوروبا وأميركا ضد الصرب في أزمة البوسنة، قاتل الأوروبيون والأميركيون وقتها نيابة عن المسلمين.
ويكون من السذاجة أيضا أن نتصور بأن مجتمعا أغلبه مسيحي، كما الولايات المتحدة وأوروبا، سيقف «لوجه الله» مع المسلمين. الحقيقة أن أميركا كدولة مع حلفائها من الدول الأوروبية استخدمت قضية البوسنة خاصة، وأوروبا الشرقية بوجه عام، لتصفية ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي ونفوذه في القارة القديمة. موقف الولايات المتحدة وأوروبا من مسلمي البلقان اليوم هو أشبه بموقفهما البارحة مع المجاهدين الأفغان في حربهم مع الخصم ذاته في آسيا وهو الاتحاد السوفيتي.. معهم اليوم وقد ينقلبون عليهم غدا أو لا ينقلبون وفق مصالح الأميركان لا مصالح الألبان. هناك البعض ممن يمحون هذه التفاصيل من التاريخ من أجل تقديم صورة عالم يتصارع فيه المسلمون والمسيحيون. قد يكون الشرق الأوسط في إحدى صور صراعاته العديدة هو هذا العالم، ولكن ليس بالضرورة ما ينسحب على الشرق الأوسط ينسحب على بقاع الأرض كلها. وقد يتوارد إلى ذهن البعض أن الحروب الصليبية، أو حتى الفتوحات الإسلامية، هي أوضح صور الصراع الديني. صحيح، ولكن يجب ألا يغفل عن أذهاننا بأن أحد الفوارق المهمة بين الحروب الصليبية والفتوحات الإسلامية وبين حروب اليوم، هو أن عالم الدول في هذا الزمن يختلف عن عالم التكوينات العملاقة (الإمبراطوريات) التي جرت في زمنها هذه الحروب، وأن معاهدة ويستفاليا عام 1648 التي أنهت الحروب الدينية بين الإمبراطوريات الكبرى، الإمبراطورية الرومانية والفرنسية وحلفائهما، كانت الحدث الفارق بين ظهور الدولة الحديثة والإمبراطوريات القديمة، ولكل خصائصه. العلاقات الدولية، كما نعرفها اليوم، هي عالم ما بعد ويستفاليا وليس قبلها.
إذن في ضوء ما سبق، هل بالإمكان أن نتوقع في المدى المنظور مشهدا مماثلا في الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، أي أن نرى الفلسطينيين يرفعون العلم الأميركي بينما الإسرائيليون يحرقونه؟ هذا المشهد ليس من المتوقع أن يحدث قريبا بالطبع. لكن فكرة أنه لن يحدث أبدا، ولا يمكن أن يحدث في أي زمان أو مكان، بالطريقة التي يتحدث بها البعض، هو نوع من التشاؤم المفرط وتغليب عالم المشاعر والعواطف على عالم المصالح والمنطق الحاكم لعلاقات الدول. قد تأتي لحظة تتناقض فيها المصالح الأميركية والإسرائيلية بما يخدم مصلحة الفلسطينيين، وهذا وارد جدا في العلاقات الدولية. والحقيقة أن أحد أسباب غياب أي تناقض بين المصالح الأميركية والإسرائيلية هو إصرار العرب لزمن طويل على الابتعاد عن الولايات المتحدة بافتراض أنها عدو مطلق ومستمر وثابت، بغض النظر عن إصرار إسرائيل في الوقت نفسه على التقرب من الدولة الكبرى.
المنطقي أن تكون مصالح الولايات المتحدة مع الدول العربية مجتمعة، بما فيها من موارد طبيعية وبشرية وطاقة نفطية وغاز، أكبر مئات المرات من مصالحها مع دولة صغيرة بحجم إسرائيل قليلة السكان والموارد والمنافذ. ولكن إسرائيل، التي تعلن، على عكس العرب، بأنها حليفة وصديقة للولايات المتحدة تجعل الأميركيين، حكومة وشعبا، مقتنعين تماما بأن إسرائيل هي حليفهم الوحيد في المنطقة، وأن مصلحة إسرائيل هي مصلحتهم وبالتالي أي خطر يتهددها هو خطر على أميركا.
حديث العرب عن أميركا بمعظمه هو حديث كراهية. وقد تكون مصر هي المثال الأوضح هنا. في مصر حملة كراهية لأميركا تقودها قطاعات كبيرة في المجتمع المصري، ولو قرأنا المشهد المصري بحيادية في هذه الحالة الخاصة أي (العلاقة الأميركية ـ المصرية على المستويين الحكومي والشعبي) لبدا الأمر عجيبا. بداية، ليست هناك حدود تستوجب صراعا كما ليست هناك معارك سابقة بين مصر وأميركا. ومصر هي ثاني أكبر متلق للمعونة الأميركية. ومصر تجري مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة بشكل دوري. وفي العاصمة المصرية القاهرة توجد أكبر سفارة للولايات المتحدة في الشرق بعد العراق، مما يعكس كبر حجم المصالح بين الدولتين. فإذا كانت كل هذه المؤشرات الإيجابية وكل هذا التعاون بين البلدين، فمن أين أتت الكراهية؟ الرد الجاهز هو أن المصريين بتعاطفهم مع العراقيين والفلسطينيين كرهوا الأميركيين (في السكة)!
وطبعا عداء دولة كبرى بحجم الولايات المتحدة يرضي الغرور، على مبدأ «إذا سرقت اسرق جملا، وإن عشقت اعشق قمرا»، وإن عاديت عادي الأميركان. فالبعض يريد عدوا عظيما يليق به! فلا يمكن أن يعادي نيكاراغوا مثلا، أو خصوم الداخل الصغار، اللعب مع الصغار يقلل من الهيبة. فالبعض «يحب العالي ولو على خازوق»، كما يقول المثل. وما ينسحب على مصر ينسحب على كثير من الدول العربية. نحن نريد أن نلعن أميركا كل يوم، وعلى أميركا أن تتحالف مع مصالحنا وهي صاغرة.
علاقة الولايات المتحدة بالعراق في ثمانينات القرن الماضي، كانت توحي بأن أميركا ستكون في صف العراق إذا ما دخل في أية خصومة. وهذا كان موقف الولايات المتحدة فعلا في الحرب العراقية ـ الإيرانية التي امتدت لثماني سنوات. وكانت علاقة أميركا بالعراق أقوى بكثير من علاقتها بالكويت، فالعراق دولة أكبر وأغنى من الكويت، ولكن عندما تجاوز صدام حسين الخطوط الحمراء للمصالح الأميركية في المنطقة بغزوه الكويت في أغسطس 1990، تغيرت الحسابات الأميركية تماما لدرجة توجيه ضربة عسكرية أميركية قوية ضد حليف الأمس، ضربة أخرجته من أرض الكويت، ثم بعد ثلاثة عشر عاما ضربة أخرى أخرجته من الدنيا بأكملها.
لو كانت الولايات المتحدة تتعاطى مع الدول الأخرى باعتبارها حليفة دائمة أو عدوة دائمة، لكانت أيدت غزو صدام للكويت باعتباره حليفها السابق. وخصوصا أنه لم يكن يوجد «لوبي» كويتي قوي يضغط على الحكومة الأميركية وقتئذ. إلا أن الأميركان وقفوا مع الكويت ضد عراق صدام، ورأينا مشهدا شبيها بما نراه في كوسوفو وصربيا اليوم.. الكويتيون رفعوا العلم الأميركي بينما كان العراقيون يحرقونه.
قد تبدو حروب أميركا في العراق وأفغانستان والبلقان غير مفهومة حيث لا يوجد بينها رابط مفهوم، لكن الناظر إلى الأمور ضمن منظور استراتيجي يرى أن حروب وتحالفات الولايات المتحدة في هذه الفترة الانتقالية للنظام الدولي من الثنائية القطبية إلى نظام أحادي القطبية، هي حروب بقصد لملمة وتنظيف بقايا ونفايات الحرب الباردة.. حسابات لا يدخل، بكل تأكيد، الدين فيها
وجاء الشرطي
فسأله الرجل : ايش المشكله؟
الشرطي : انت كنت مسرع فوق الـ180 كيلو في الساعة وهذا الطريق سرعته القصوى 60 كيلو في الساعة ، عشان كذا أنا حديك مخالفه
الرجل: لامعليش أنا كنت متعدي ال60 بشويه .
الزوجة : انت كنت ماشي على الأقل 160
الزوج نظر لزوجته نظره حقد
الشرطي: اعطيك مخالفه كمان عشان الضوء الخلفي مكسور
الرجل: مكسور؟؟ أنا ما كنت اعرف انه مكسور
الزوجه : ايوه انت كنت عارف عن اللمبه انها مكسوره من كم اسبوع ،
واعطاها الزوج نظرة حقد ثانيه
الشرطي: واعطيك ورقه انذار عن عدم ربط حزام الامان
الرجل: ايش أنا فكيته لما وقفت السيارة وجيت عندنا
الزوجه: لالالا انت عمرك ما ربطت حزام الامان
التفت الزوج الى زوجته وصـرخ عليها : انتي متعرفي تسكتي ابدا ؟
سأل الشرطي الزوجه : لو سمحتي ..... هو دايما يصرخ عليك كذا ؟
قالت الزوجه: لا بس لما يكون سكران
قال الشرطي : سكران !!!!!
الرجل : لالالا تصدقها
قالت السيدة : لا تسمع كلامه , أحنا لاقينا قارورة الويسكي في السيارة لما سرقناها
قال الشرطي: يعني السيارة مسروقه
قال الرجل : لا تسمع لها ، ويلتفت الى الزوجة ويقول لها ....لا تخليني اطلقك
قال الشرطي : هل هو دايما يهددك بالطلاق
قالت السيدة : خليه الاول يتجوزني وبعدين يحلف بالطلاق
المداولة هنا وبناء الدول مرتبط بالزمان لا بالمكان، فسيطرة الدولة على الزمان فيها عبقرية الحكم، أما السيطرة المكانية وحدها ففيها أسباب الحكم لا رقيه أو اتساع مجاله. العبقرية تكمن في تحريك المكان لا سكونه، تحريك يجعل للمكان امتدادا في الزمان، فالناظر إلى الدولة الأميركية الآن يلاحظ أنها دولة مثل كل الدول، لها حكومة وشعب وأراض ذات حدود دولية معترف بها، إذن هي في جوهر العلاقات الدولية وقوانينها لا تختلف عن دولة مثل زامبيا أو موزمبيق، هذا إذا ما اعتمدنا المكان كمقياس للقدرة.
أما إذا ما نظرنا إلى عنصر الزمان، فلن يجادل أحد مهما كانت توجهاته الفكرية، حول أننا في الزمن الأميركي. البعض يسمي هذا الزمن بالامبراطورية الأميركية، والبعض الآخر يسميه بالحقبة الأميركية، وهناك آخرون يقولون بالقرن الأميركي.. الخ، ويبقى أن كل المصطلحات التي تصف التمدد الأميركي هي مصطلحات زمانية وليست مصطلحات مكانية. أي الزمان دول، بمعنى التبدل، ولكنه يعني أيضا الدولة الزمانية القادرة على اختراق حدود المكان والتمدد في الزمان. لذلك عندما تحدثت مع صديقي في الرايستاج عن فلسفة الزمان والمكان، وعن عاداتنا في الصعيد التي تقسم الزمان لتغير ملامح المكان، كنت أود أن أعيده إلى حالة هو يعرفها.
كنت أحاول في اتجاه مغاير، وأذكره بأن حركته في المكان هي في حقيقتها جزء من تغيير الزمان، هي بوصلة في بناء الزمان الأميركي. كما ذكرته بأننا كمسلمين لا نعرف كلمة الفضاء، فالفضاء لدينا دائما ممتلئ، هو مكان يكون الله فيه إلى عبده أقرب من حبل الوريد، وكذلك يكون الله في كل شيء، فالكون دائما في حالة وجود، لا حالة عدم وفراغ.
المكان الإسلامي مكان حركة، يكون فيه السكون من أجل انطلاق. الثبات فيه ليس هدفا، «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض». هذا يعيدنا إلى علاقة المقدس بالدنيوي. المكان المقدس هو تجمع من أجل انطلاق.. (الانتشار في الأرض). والانتشار هنا هو بناء لحركة المكان وتغيير لملامح الزمان. ولولا الانتشار في الأرض والحركة ما كانت هناك مكانة للمكان، فالمكانة تأتي من عنصر الزمان لا من المكان. المكانة هي سيطرة المكان على زمانه، ومن هناك تكون مكانة الدولة. مكانة الدول تتدرج حسب قدرتها على السيطرة على الزمان، فأميركا الآن دولة ذات مكانة أكبر من مكانة بريطانيا أو فرنسا، وذلك لأنها أكثر امتلاكا للزمان. فالزمان الفرنسي قد ولى، والزمان الامبراطوري الإنجليزي قد ولى أيضا، زمان الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس.. وغروب الشمس وشروقها هما فعلان زمانيان وليسا مكانيين، الشمس والقمر علامات لتحديد الزمان، ولذلك هناك التاريخ الشمسي والتاريخ القمري اللذين أشرت إليهما سابقا.
الآن نحن في زمان أميركي، وكنا من قبل في زمان بريطاني، وكنا أيضا في زمان هيليني يوناني، وكذلك كنا في زمان مصري فرعوني. ومن هنا فإن القول بأن عبقرية مصر هي عبقرية مكان هو قول ناقص، فعبقرية المكان لا تفسر لنا غياب المكان. إذ كيف نفسر أن نفس المكان الذي أعطى رمسيس الثاني تمددا امبراطوريا، وكذلك أحمس وحتشبسوت، هو ذات المكان الذي شهد عصور الانحطاط والاضمحلال في عهود تاريخية مختلفة؟ المكان وحده لا يفسر الكثير عن المكانة، المكانة هي عامل زماني لا مكاني، رغم أنها مشتقة لغويا من المكان. لكن المكان المتحرك هو الذي يفعل في الزمان فيضفي على المكان مكانة، ففي الحركة طيب وإشراق.. وفي ذلك يقول الإمام الشافعي
إني رأيت وقوف الماء يفسده/ إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب.
وما ينسحب على الماء ينسحب على الدول، شريطة ألا يدخل العنصر الأساسي الذي يغير المكان إلى مكانة بالتفاعل مع الزمان. هذا الفاعل
هو العنصر البشري (الإنسان)، إذن المعادلة هي: زمان ومكان وإنسان. يبقى المكان جامدا واستاتيكيا (غير متحرك)، إذا لم يعافر فيه الإنسان وينقله بحركته من مكان إلى مكانة، يسود فيه زمانه على زمان غيره.
المشكلة في الحالة المصرية مثلا، أن المصريين بدأوا في ترديد مقولات معلبة كان المكان في معظمها هو العنصر الحاكم. فدونما نقد كرر الكثير منهم، حتى النابهون، مقولة أن مصر هبة النيل، وهي مقولة في الحقيقة تلغي إسهام الإنسان المصري، وتضعه في دور المتلقي لهذه الهبة من الطبيعة، رغم أن الأساس في هذه الهبة هو الطريقة التي تفاعل بها هذا الإنسان مع النيل وطور زراعته وطوع فيضانه.. إذن، مصر هبة أهلها وليست هبة النيل. لكن هيرودوت الذي أحب مصر ـ المكان ولم يحب مصر ـ الإنسان، قرر أن هذا الإنسان عديم الفائدة، وبذلك يكون كل ما هو مصري نتيجة لهذا النيل وليس لهذا الإنسان. وهذا سلوك نراه في كثير من الكتابات الغربية عن مصر، المكان فيها هو الأساس أما الإنسان فليس مهما. وإن قرر بعض المثقفين الغربيين أن يعترفوا بالإنسان المصري، فإنهم يفعلون، كما جون ونزبري الذي كتب عن مصر ناصر ومصر السادات، أي رغم نباهة الرجل إلا أنه اختصر المصريين في شخص ناصر أو السادات، وفي هذا اختزال مجحف بين.
لم تكن مقولة مصر هي هبة النيل، المقولة الوحيدة التي تركز على المكان، فهناك مقولة عبقرية المكان، أي الجغرافيا، وهي مقولة مختزلة أيضا، بل بدائية في أحسن أحوالها.. فجغرافيا المكان مهمة، لكن جغرافيا الزمان أهم بما لا يقارن.
فجغرافيا الزمان هي التي توجد المكانة المصرية، وكذلك تجعل من مصر عبقرية تفاعل زماني ومكاني، ولذلك رأينا عصورا عبقرية في مصر عندما تفاعل المكان والزمان بواسطة الإنسان بشكل جيد، ورأينا عصور انحطاط عندما ارتكزنا على عنصر المكان فقط وهمشنا الزمان والإنسان. أعتقد بأن ترديد هذه المقولات، التي تبدو في ظاهرها وطنية، هو خسران مبين، إذ لا بد من التركيز على النباهة التي توصل الزمان الروحي ـ بالزمان العولمي ـ بالمكان المصري.
فالمكان، حتى في المفهوم الإسلامي، هو مكان مرتبط بصفات محددة، والناظر إلى وصف القرآن الكريم لمكة مثلا، يرى فيه نظرية الأمن القومي للدولة الحديثة.. «ومن دخله كان آمنا»، فقيمة البيت ليست في جدرانه وإنما في أمنه وأمانه، أي في الأبعاد الأخرى للمكان، إذ لا بد أن تتوفر في المكان شروط أخرى ليكتسب أهمية ما، ولنأخذ مثلا على ذلك قوله تعالى: «فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف».. وهنا ترتبط العبادة بشرطين، أولهما أن يجد الناس ما يكفيهم من طعام، وثانيهما إحساسهم بالأمان وعدم الخوف. وفي رأيي أن العظمة الإلهية في تلك العلاقة التكاملية، فهي مدركة أن المكان يوفر لساكنيه الأمن الغذائي (أطعمهم من جوع)، ويوفر لهم الأمن النفسي أيضا (وآمنهم من خوف)، وعند توفر الشرطين تكون العبادة ممكنة. هذه العلاقة هي العلاقة المفترضة أيضا بين الحاكم والمحكوم، فعلى الدولة أن تضمن لمواطنيها الأمن الغذائي والنفسي.. ولكن لن يتوفر هذا إلا بعلاقة المكان بالزمان والإنسان، علاقة يجب أن يوسع الحوار حولها في إطار أكثر نقدا وأكثر شمولا، حتى لا نبقى في المكان ونخرج من الزمان.. ولذلك تفصيل وبيان في سياق آخر.
سؤال يراود الكثيرين، بعد أن تقدم المرشح الجمهوري جون ماكين على منافسيه بما حصد من ممثلين في الولايات سيصوتون له في المؤتمر العام للحزب، (707) ممثلين delegates، وخروج ميت رومني من السباق الجمهوري للرئاسة. وتقاربت نسبة الممثلين بين هيلاري كلينتون وباراك أوباما في الحزب الديموقراطي (1045 ممثلا لكلينتون مقابل 960 ممثلا لأوباما). الحزب الجمهوري يحتاج مرشحه إلى الحد الأدنى من عدد ممثلي الولايات (1191) يصوتون لصالحه في المؤتمر العام للحزب، بينما في حالة الديموقراطيين، فمرشح الحزب يحتاج إلى الحد الأدنى من الأصوات، (2025) ممثلا عن الولايات، ليصوتوا له في المؤتمر العام للحزب.
هذه الحسبة المعقدة تخلق حالة من التشويش عند المحللين العرب، وتقود إلى أخطاء في دراستهم وتناولهم لمجريات الانتخابات الأميركية.
أول خطأ شائع يردده المحللون العرب هو أن الولايات المتحدة الأميركية دولة ديموقراطية. لكن الحقيقة أن أميركا هي نظام جمهوري ((Republic، أميركا جمهورية وليست ديموقراطية. أي أن نظامها الانتخابي ليس الانتخاب الحر المباشر كما الحال في النظام الديموقراطي. الأميركيون لا يصوتون مباشرة لانتخاب الرئيس، وإنما يصوتون لمن ينوب عنهم في هذا الانتخاب electors))، كما في الأنظمة الجمهورية. الذين يختارون رئيس الولايات المتحدة الأميركية هم 535 شخصا يمثلون الولايات الأميركية الخمسين، إضافة إلى 3 أشخاص يمثلون العاصمة واشنطن، وهي مقاطعة محايدة لا تتبع لأي ولاية، لها تمثيل سكاني بثلاثة مقاعد في مجلس النواب، ولكن بما أنها ليست ولاية فلا يحق لها أن تمثل بمقعدين، كما كل الولايات، في مجلس الشيوخ. أي أن عدد الناخبين المباشرين للرئيس يساوي عدد مجلس النواب الأميركي. هذه هي البداية لفهم الانتخابات الأميركية.
الانتخابات الرئاسية الأميركية محددة بتواريخ ثابتة. حيث تجرى في الرابع من نوفمبر كل أربع سنوات. يظل الرئيس السابق هو الرئيس بعد إعلان فوز الرئيس الجديد، لمدة تقرب الشهرين، أي يغادر الرئيس القديم البيت الأبيض في شهر يناير. في هذه الفترة (الشهرين) يمكن للرئيس أن يتخذ القرارات التي يريدها، وهناك من يتنبأ بأن جورج بوش قد يضرب إيران في الفترة الانتقالية تلك.
التواريخ في الانتخابات الأميركية، سواء أكانت الأصلية أم التمهيدية، هي تواريخ مقدسة. في هذا العام، خالفت ولايتا ميتشغان وفلوريدا الموعد المحدد لانتخاباتهما التمهيدية للحزب الديمقراطي، فعاقبهما الحزب بإلغاء تمثيليهما في المؤتمر العام للحزب. هذا الإلغاء قد يعقد الأمور في المؤتمر العام للحزب الديموقراطي، خصوصا أن عدد الممثلين delegatesالذين يمثلون كلا من المرشحين الرئيسيين للحزب هو عدد متقارب. ميتشغان وفلوريدا قد تكونان سببا في خلق غمامة كبرى هذا العام. أي أن تدور معركة حول قرار إلغاء أصواتهما، خصوصا أن التصويت الشعبي في الولايتين كان لصالح مرشح واحد هو السيدة كلينتون.
يعقد الحزب الديموقراطي مؤتمره في الفترة من 25 إلى 28 أغسطس بمدينة دينفر بولاية كولورادو، في حين يعقد المؤتمر العام للحزب الجمهوري في المدينة التوأم منيابولس وسانت بول بولاية مينيسوتا من 1 إلى 4 سبتمبر. أي أن الديموقراطيين سيعقدون مؤتمرهم قبل الجمهوريين بأسبوع واحد. وغالبا ما يكسب الحزب بعض النقاط في استطلاعات الرأي العام بعد انعقاد مؤتمره والتغطية الإعلامية الكبيرة التي تخدم الدعاية للحزب وخطابات قياداته. فلن يكون مفاجأة أن نرى في هذا الأسبوع تقدما للديموقراطيين على الجمهوريين في النقاط، ثم ما يلبث الأمر أن يعود إلى طبيعته بعد أن يعقد الجمهوريون مؤتمرهم.
تعقيد آخر في انتخابات مرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية، حيث يوجد ما يعرف بالممثلين الكبار (super delegate)، وعددهم 796 ممثلا، أي أنه عندما يعلن السيناتور إدوارد كينيدي تأييده لباراك أوباما، فمعنى ذلك أن أوباما قد كسب صوتا من الـ 796 ممثلا، لأن كينيدي من الممثلين الكبار للحزب (super delegate). في حالة تقارب الأصوات بين أوباما وكلينتون، فإن الممثلين الكبار قد يكونون هم الحسم في قضية من سيفوز بترشيح الحزب. في هذا الجو المتوتر، أي في ضوء تقارب الأصوات بين مرشحي الحزب، يصبح أمر الحسم منوطا بقمة الحزب بين ممثليه الكبار، وبالتالي فإن الحزب الديموقراطي قد يتعرض لانقسام وتمزق في الرأي على مستوى أعلى قياداته، بينما الحزب الجمهوري الذي ليس لديه مفهوم (super delegate) في تركيبته التنظيمية، والذي يتوجه الآن إلى تأييد مرشح واحد هو جون ماكين، خصوصا بعد خروج ميت رومني من السباق، يبدو الآن أكثر تماسكا.
الديمقراطيون يقدمون هذه المرة على عمل (ثوري). فهم وضعوا القيم الأميركية على المحك، ووضعوا الأميركيين أمام خيار صعب لانتخاب رئيسهم المقبل، إما إمرأة أو رجل أسود. السياق الثقافي الأميركي سيكون هو العنصر الحاسم في هذه الانتخابات، فالثقافة الأميركية ثقافة ذكورية بيضاء إذا ما وصل الأمر إلى البيت الأبيض. فقد تتسامح هذه الثقافة كثيرا بصعود أي إنسان مهما كان أصله متواضعا، ولكن النظرة المحافظة التقليدية إلى رئيس الولايات المتحدة ما زالت بعيدة جدا عن قبول إمرأة أو رجل أسود. أقصى ما وصلت إليه أميركا، حتى اليوم، من ناحية تعيين الأقليات في مناصب عليا، خصوصا السود، كانت حالتي كولن باول وكوندوليزا رايس، كوزيري خارجية. في أميركا، على المستوى الشعبي، فسر فشل آل غور في انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2000، أنه اختار نائبا له من أصول يهودية هو جو ليبرمان.
أميركا ربما تكون أكثر تقبلا لفكرة إمرأة بيضاء كرئيس للجمهورية أكثر من جاهزيتها لقبول رجل أسود لهذا المنصب، أي قد يكون التمييز ضد اللون أكثر حضورا في الذهنية الأميركية من التمييز ضد الجنس. لكن تقديري الشخصي، كما ذكرته لصديق نابه سألني بخصوص فرص كل من أوباما وكلينتون في الرئاسة، هو إن كانت المدينتان السعوديتان المحافظتان (بريدة وعنيزة)، تقبلان برجل مختلط العرق أو إمرأة كرئيس، فإن أميركا ستقبل بهما. بالطبع قد يبدو هذا التقدير نوعا من المبالغة، ولكن قلب أميركا ما زال محافظا، وسأكون مندهشا أشد الدهشة لو فازت كلينتون أو أوباما في الانتخابات.
الذين يرون في تقدم أوباما في استطلاعات الرأي مؤشرا للفوز، أذكرهم بأن تقدمه أيضا هو مثار قلق، فكلما زادت فرصه في أن يكون مرشح الحزب، زادت مخاوف البيض منه. أي أن فرص أوباما بعد انتخابات (الثلاثاء الكبير) ستتناقص عما حصل عليه من أصوات من قبل. وإذا أضفنا إلى هذا الأمر، مشكلة الانقسام الداخلي في الحزب الديموقراطي، إذ هناك من يرفضون فكرة العائلات السياسية، فالتبادل بين بوش وكلينتون منذ نهاية الثمانينات في القرن الفائت، يعني أن جيلا من الشباب في الثلاثينات من العمر لم يصوتوا في حياتهم إلا وكلينتون أو بوش على قائمة المرشحين. هذا الرفض لفكرة العائلات السياسية يضعف بالطبع من فرص هيلاري كلينتون في الحصول على ترشيح الحزب ويزيد من فرص أوباما. إذا ما حدثت المعجزة واختار الحزب الديموقراطي أوباما، فليس لذلك سوى معنى واحد وهو فوز جون ماكين والحزب الجمهوري بالرئاسة للمرة الثالثة على التوالي.
تتزايد فرصة جون ماكين أيضا لأن الحزب الجمهوري بتأييده لمرشح واحد هو أكثر تماسكا من الحزب الديموقراطي. ظني أن الوضع كما نراه الآن يصب في مصلحة الجمهوريين ومصلحة جون ماكين للفوز بالرئاسة، رغم كل ما يقال عن أخطاء جورج بوش والإدارة الجمهورية على المستويين الداخلي والعالمي

يقال إن الفن يقلد الحياة، غير أن عندي اليوم مثالاً على كيف تقلد الحياة الفن، أقدم له بمقدمة.
المسيحيون الصهيونيون الذين عرضت فكرهم سابقا يؤمنون بالصعود، أو الارتقاء (بالانكليزية
Rapture)،
عندما يعود المسيح لينقذهم ويرفعهم الى الجنة، بعد أن يكون المسيح الدجال، أو الوحش الذي أولاه التنين سلطانه بحسب سفر الرؤيا، قد أضلَّ الناس بالخوارق حتى يتبعوه.
خبر المسيح الدجال معروف عند المسلمين، وفي صحيح مسلم ان الخليفة عمر، رضي الله عنه، قال ليهودي: قد بلوت منك صدقاً فحدثني عن الدجال. قال اليهودي: يقتله ابن مريم بباب لدّ.
والإشارة الى اللد هي عن موقع المعركة الأخيرة بين الخير والشر، أي هرمجدون، فالمسيح الدجال، أو رجل الإلحاد، ابن الهلاك، يقود معظم الناس الى الهاوية، ولا ينجو سوى المسيحيين الصهيونيين.
كنت كتبت عن هيلاري كلينتون وتقدمها في المنافسة على البيت الأبيض، وأكملت أمس بالمسيحيين الصهيونيين، ثم عدت الى الموضوع وقد تذكرت شيئاً عن الفن والحياة، ومن يقلد الآخر، من مهرجان ادنبرة للكوميديا السنة الماضية.
المهرجان شهد عدداً من الكوميديين المسلمين، وسخر أكثرهم من المتطرفين باسم الإسلام، فكان بينهم عمر مرزوق الذي قال انه لا تكفيه صعوبة العيش في الدنمارك كمسلم، بعد الجدال حول الرسوم الكاريكاتورية المعروفة، فهناك الآن مشكلة ان بليون مسلم يكرهونه لأنه دنماركي. وكانت هناك أيضاً إيرانية جريئة اسمها شابي شازيا لا اعتقد أنها ستعود الى ايران في وقت قريب.
عدت الى مهرجان السنة الماضية بعد ان تذكرت مسرحية بعنوان «هيلاري مقاتلة» تسخر من الاصوليين الآخرين، او المسيحيين الصهيونيين، فقد وجدتها أصدق اليوم منها قبل سنة عندما لم تكن هيلاري كيلنتون أعلنت رسمياً بعد ترشحها للرئاسة.
المسرحية من تأليف نك سالامون، وإخراج جون لورنس ريفيرا، وتدور أحداثها سنة 2009، والرئيسة هيلاري كلينتون تفاجأ ذات صباح وقد اختفى واحد في المئة من سكان العالم، بينهم أميركيون كثيرون.
يضغط العسكر الاميركيون على الرئيسة للزعم ان مخلوقات من الفضاء الخارجي خطفت الناس المختفين، فالعسكر خافوا من اضطرابات تعم البلاد، اذا وجد الاميركيون المؤمنون انهم تركوا على الأرض، في حين ان أمثال بيل كلينتون وجين فوندا وكيم ايل-جونغ رفعوا الى السماء.
المسرحية تتقلب بين الكوميديا والدراما، وهناك مشهد مضحك فعلاً، فالمبشر بات روبرتسون يبقى على الأرض، وقمر تجسس يكتشف انه أخفى سيارته بجانب الطريق وتخلص من ثيابه، وتنكر بلحية زائفة، ثم ركب دراجة هوائية واختفى، ليقنع أتباعه بأن المسيح اختاره الى جانبه.
المسرحية تظهر هيلاري وقد تراجعت أمام الضغط، وهي تعترف للشعب في النهاية بأن الصعود، او الارتقاء بدأ، وتواجه أزمة نووية في الشرق الأوسط، وتعتقد أن ملاك الموت يقول لها انها ليست مسؤولة عن مهد البشرية بل عن قبرها. (كانت هناك مسرحية أخرى عن أميركا بعد الصعود، تسخر بدورها من الأصوليين المسيحيين، وبين شخصياتها رئيس يشبه جورج بوش يقول: يجب أن أواصل قتل المتطرفين الدينيين. الله أمرني بذلك... كما أمره بالهجوم على أفغانستان ففعل، وعلى العراق ففعل).
كنت تابعت مهرجان السنة الماضية، من دون أن أتوقف طويلاً عند «هيلاري مقاتلة»، فهي لم تكن دخلت بعد حلبة المنافسة، ولم يكن أحد يتوقع لها التقدم الهائل على منافسيها الديموقراطيين والجمهوريين الذي تظهره استطلاعات الرأي العام أسبوعاً بعد أسبوع.
وفي حين كانت المسرحية السنة الماضية تقلد الحياة، فإن الحياة هذه السنة تقلد المسرحية من زاوية توقع فوز هيلاري كلينتون، لا من زاوية الصعود الذي أجد فكرته صعبة التصديق، فلا أزيد احتراماً للأديان، وإنما أكمل بقصة حفظتها لنا كتب الأدب العربي القديمة وتذكرتها، وأنا أقرأ على موقع «العربية» عن نساء لا يكشفن وجوههن لأزواجهن، وعن واحدة طلبت الطلاق لأن زوجها حاول رفع نقابها ليرى وجهها بعد 30 سنة من الزواج.
القصة القديمة تقول ان بدوياً أضاع حماراً لأهله، وأخذ يبحث عنه، والتقى في الطريق بامرأة بادلها الحديث حتى قام نوع من الاستلطاف بينهما. وهو عرض عليها ان تشرب ماء من زقٍّ معه، فرفعت نقابها لتشرب، ووجد البدوي ان المرأة فمها كبير وأسنانها سود بعضها مكسور، فقال لها كلاماً اصبح من أمثال العرب هو «أذْكَرَني فوكِ حمارَ أهلي»، وتركها ليكمل البحث عن الحمار، وفي هذا المعنى قال شاعر قديم: «ليت النقاب على النساء محرم/ كي لا تغشّ مليحة بنقاب».
في المقابل الشاعر الأندلسي مدح الأمير البربري، فلم يفهم كلامه ولم يُجزه، وعاد الى بيته ليتبعه مأمور ضرائب يهودي يطالبه بمال، فشكا قائلاً: تحكمت اليهود على الفروج، وطافت بالبغال وبالسروج، وأن الحكم صار للعلوج. ويختتم قائلاً: فقل للأعور الدجال هذا/ زمانك إن عزمت على الخروج.
كان طياراً شاباً ووسيماً، أبلى بلاءً حسناً في الحرب العالمية الثانية، وكتبت عنه الصحف ونشرت صورته، وتحدثت عن حياته وتفاصيلها، مما دفع الكثيرين للإعجاب به، خصوصاً الفتيات، وقد تلقى من ضمن ما تلقى رسالتين، الأولى كانت من فتاة اسمها (ماري لو) تقول فيها:
عزيزي، لست ممن اعتدن الكتابة للغرباء، ولكن عندما شاهدت صورتك الجميلة بالمجلة قلت لنفسي: هذا شاب أستطيع أن أمنحه الكثير من حبي، فاعذرني إن بدت مني بعض الجرأة، إنني لا أعلم أين أنت الآن، لهذا فسوف أبعث برسالتي على عنوان منزلك، آملة أن تقوم أمك بإيصالها لك.
أنا فتاة في العشرين، شقراء، ذات عينين زرقاوين ناعستين، طولي 153 سنتيمترا، ووزني 52 كيلوجراما، أما مقاييس جسمي فتماثل تماماً مقاييس مارلين مونرو، وزملائي الطلبة في الجامعة يتمنون صداقتي، أرجو ألا تعتقد أنني فتاة مستهترة، فأنا أجيد الطهو، وأحب لعب التنس والجولف وركوب الخيل، وأعشق لعب البريدج وقيادة السيارات، ولدي سيارة سبور جميلة، أتمنى أن احضر لك بسيارتي واعمل سائقة لك، وان اذهب بك إلى حيث تشاء ـ يعني باختصار كأنها تقول له: أنت أؤمر، وأنا ألبّي.
أما الرسالة الثانية فقد كانت من فتاة اسمها (هيلدا) تقول فيها:
عزيزي، لقد وصلت رسالة (ماري لو) خطأ إلى منزلي ففتحتها بطريق الخطأ قبل أن ألاحظ أنها ليست لي، فأرجو المعذرة، ولعلها من المصادفات الطريفة أيضاً أنني شاهدت صورتك وقصتك في الصحف، وصدقني إنني أعجبت كثيراً بما قمت به من أعمال.
إنني فتاة في السادسة والعشرين من عمري، بنية الشعر، عسلية العينين ولكنهما (مفرصعتان)، مقاييس جسمي ليست مثل مارلين مونرو، وان كان أصدقائي يقولون إنني أتمتع بصحة طيبة وشخصيتي جيدة إلى حد ما.
أما طهوي للطعام فلا بأس به، ولا أعرف كيف ألعب البريدج، وإن كنت أحب قيادة السيارات، وعندي سيارة عتيقة، غير أن شخصيتها جيدة مثلي، وآمل أن أتمكن في الأعوام القليلة القادمة من شراء سيارة جديدة بالتقسيط.
لست رياضية، بل إنني في الواقع لم ألعب الجولف والتنس أو أركب الخيل.
نسيت أن أقول لك إن وزني هو 66 كيلوجراما، كما أنني حامل في الشهر السابع.
فهل أصلح يا ترى؟!
زوجتك المحبة: هيلدا
عندما اجتمع أوباما مع قلة من أنصاره في خريف 2003، وقال إنه يريد دخول حلبة المنافسة على مقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية الينوي، لم يكن أحد يتوقع له الفوز، فماذا حدث؟ منافسه من الحزب الديموقراطي بلير كان أشهر منه وأكثر شعبية إلا ان أوراق طلاقه كشفت انه كان يضرب زوجته، فخلا الجو لأوباما. وهو واجه جاك ريان من الحزب الجمهوري في الانتخابات، فلم تبدأ المنافسة حتى كانت أوراق طلاق هذا المرشح أيضاً تظهر انه كان يحاول ان يأخذ زوجته إلى نوادي جنس، ويريد ممارسة الجنس علناً أمام الأعضاء، فسقط ريان بأسرع مما صعد، وأصبح باراك اوباما عضو مجلس الشيوخ الأصغر (جونيور) عن ولاية الينوي، وفي سجله غير فضائح منافسيه انه محام تخرج من جامعة هارفارد، وكان أول طالب أسود يرأس مطبوعة «لو ريفيو».


